حسن ابراهيم حسن

49

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وكانت لقريش مظاهر أخرى للرياسة تلى هذه في الأهمية ، وزعت بين رؤسائهم حتى لا يكون هناك مجال للنزاع . على أنهم ، وإن أمنوا الحروب ، لم يأمنوا المنافسة بين كبراء البيت الواحد ، كما حدث بين هاشم بن عبد مناف وابن أخيه أمية بن عبد شمس ، الذي كان ينافس عمه على رئاسة قريش بما كان له من ثروة ، مما ولد الجفوة بين البيتين . وكانت أشهر الحج عندهم أشهرا حرما يقيمون فيها أسواقهم حول الحرم . ولم يجرؤ أحد على الإخلال بحرمة البيت . ولما قامت الحرب بين قريش وكنانة واضطرت قريش إليها اضطرارا ، سمتها العرب حرب الفجار ، لما فيها من انتهاك حرمة الحرم . ومما ساعد على سيادة قريش واحترامهم عند جميع العرب ، حلف الفضول « 1 » ، فقد أخذت فيه قريش على نفسها ألا تجد مظلوما في مكة إلا نصروه ولا غريبا إلا آووه . 4 - مكة في عهد عبد المطلب : وما زال فضل قريش يزداد بين القبائل حتى جاء عبد المطلب الذي اشتهر بتجديد حفر بئر زمزم « 2 » سنة 540 م . وفي عهده خذل اللّه أبرهة الأشرم ، وصده عن مكة والبيت الحرام ، ونجت مكة في أيامه من خطر الحبشة ، فذاعت شهرته وقصدته القبائل من كافة أطراف الجزيرة . فقد كتب أبرهة إلى قيصر الروم في ذلك الوقت أنه يريد بناء كنيسة بصنعاء ، وسأله العون ، فأرسل إليه الصناع وأمده بالفسيفساء والرخام . فلما تم بناؤها ، كتب أبرهة إلى النجاشي أنه يريد أن يصرف إليها حجاج العرب ويحول تجارة قريش إلى صنعاء . فأثار ذلك حفيظة العرب ، فخرج رجل من بنى مالك بن كنانة حتى قدم اليمن ، ودخل الكنيسة وعبث بأساسها وانتهك حرمتها ، فغضب أبرهة وأقسم ليهدمن الكعبة ، وجرد جيشا عظيما من الأحباش سير أمامه القبلة ، ويمم شطر الكعبة ، وعسكر بقرب مكة في مكان يقال له المغمس « 3 » حيث دارت المناوشات بين الحبشة والعرب .

--> ( 1 ) سمى حلف الفضول لأنهم حلفوا أن يردوا الفضول إلى أهلها ، لأنه يشبه حلف ثلاثة من جرهم كل واحد منهم يقال له الفضل . ( 2 ) يقال إن إسماعيل لما عطش ضرب بقدمه الأرض فنبع الماء وظهرت بئر زمزم . ( 3 ) المغمس : بتشديد الميم وفتحها موضع على ثلثي فرسخ من مكة في طريق الطائف يرجم فيه الحجاج فبر أبى رغال الذي كان دليل أبرهة .