حسن ابراهيم حسن

50

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

روى الطبري ( ج 2 ص 111 ) أن أبرهة لما نزل المغمس بعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود بن مقصود على خيل له حتى انتهى إلى مكة ، فساق إليه أموال أهلها من قريش وغيرهم ، وأصاب مائتي بعير لعبد المطلب ابن هاشم ، وهو يومئذ كبير قريش وسيدها ، فهمت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بالحرم من سائر الناس بقتاله ، ورأوا أن لا طاقة لهم به . وبعث أبرهة حناطة الحيري إلى مكة وقال له : سل عن سيد هذا البلد ثم قال له إن الملك يقول لكم : إني لم آت لحربكم ، إنما جئت لهدم البيت ، فإن لم تعرضوا دونه بحرب ، فلا حاجة لي بدمائكم ؛ فإن لم يرد حربي فأتي به . فلما دخل حناطة مكة سأل عن سيد قريش وشريفها ، فقيل له عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قصي ، فجاءه فقال له ما أمره به أبرهة . فقال له عبد المطلب : واللّه ما نريد حربه وما لنا بذلك من طاقة . هذا بيت اللّه وبيت خليله إبراهيم . فقال له حناطة : انطلق إلى الملك ، فإنه قد أمرني أن آتيه بك . فانطلق معه عبد المطلب ومعه بعض تميه حتى اتى العسكر ، فلما تقابل معه أبرهة قال لترجمانه : « حاجتي إلى الملك أن يرد على مائتي بعير أصابها لي » . فلما قال له ذلك ، قال أبرهة لترجمانه : قل له كنت أعجبتنى حين رأيتك ، ثم زهدت فيك حين كلمتني . اتكلمنى في مائتي بعير قد أصبها لك ، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلني فيه ؟ قال له عبد المطلب : إني أنا رب الإبل وإن للبيت ربا سيمنعه » ، ثم عرض على أبرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عن مكة ولا يهدم البيت ؛ فأبى . فخرج عبد المطلب حانقا وجاء إلى الكعبة ومعه جماعة من قريش وقال : يا ربّ لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع منهم حماكا إن عدو البيت عن عاداكا * امنعهم أن يخربوا قراكا صمم أبرهة على دخول مكة وهدم الكعبة . فأرسل اللّه عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها : حجر في منقاره ، وحجران في رجليه أمثال الحمص والعدس لا تصيب منهم أحدا إلا هلك . وقد ورد ذكره في القرآن في سورة الفيل ( 105 : 1 - 5 ) ، قال تعالى : « أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ