حسن ابراهيم حسن

48

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الحكومة عند قريش أصحاب الرأي والحلم والدهاء فيها . ولا مغيب عنا ما يروى عن أكثم بن صفى وذي الإصبغ العدواني وغيرهما من حكماء العرب . ولم تكن حكومة قريش قبل قصى بن كلاب في يد هذه القبيلة ، بل كانت في خزاعة . فلما جاء قصى جمع شتات القرشيين ووحد كلمتهم ، ثم أصبح الرئيس الديني للبيت الحرام الذي كان يفد إليه العرب من كافة أنحاء الجزيرة . ومن مآثر قصى تأسيس دار الندوة بمكة ، وكان له من مظاهر الرياسة أربعة أمور : 1 - رياسة دار الندوة : وهي نادى قريش ومجمع الملأ والسراة منها ، يتشاورون فيها في مهام أمورهم ويزوجون بناتهم ، وكان لا يسمح بدخولها إلا لمن بلغ الأربعين . 2 - اللواء : وهي رياسة القوى الحرية ، وتكون لمن بيده اللواء ، يسلمونه إليه عند قيام الحرب . 3 - الحجابة : وهي حجابة الكعبة أو سدانتها ، فلا يفتح بابها إلا هو ، وهو الذي يلي أمر خدمتها « 1 » . 4 - سقاية الحجاج ورفادته « 2 » : كان أهل مكة يملئون أحواضا من ماء زمزم يحلونها بشئ من التمر والزبيب . وكانت السقاية عند ظهور الإسلام في يد العباس بن عبد المطلب وولده . أما الرفادة فهي خرج قرره قصى على أهل مكة ليصنعوا به طعاما للحاج على سبيل الضيافة . وقام بالرفادة بعد قصى ابنه عبد مناف ، ثم ابنه هاشم « 3 » ثم ابنه عبد المطلب ، ثم ابنه أبو طالب ، ثم أخوه العباس ، وجرى الأمر على ذلك في الجاهلية والإسلام .

--> ( 1 ) كانت الحجابة في بنى عبد الدار حتى فتحت مكة ، فطلبها العباس من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأراد أن يجمع النبي له السقاية والحجابة ، فأنزل اللّه تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) ، فرد النبي المفتاح إلى عثمان بن طلحة بن عبد العزى . ( 2 ) لم تشترك جميع بطون قريش في الرفادة قبل قصى ، فلما جاء زمن الحج رأى قصى أن يكون لكل قرشي نصيب في إطعام الحاج لعلمه ما يكون لقرى الضيف في نفس مضيفه من أثر . ( 3 ) سمى هاشما لأنه هشم الثريد لقومه بمكة وقد أصابهم القحط .