حسن ابراهيم حسن

546

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

النساء في عهد الخلفاء الراشدين يختلطن بالجمهور ويسمعن خطب الخلفاء ويحضرن المحاضرات التي كان يلقيها علي بن أبي طالب وعبد اللّه بن العباس وغيرهما . ويرجع اتخاذ الحريم - كما يقول فون كريمر « 1 » - إلى عهد الوليد الثاني الذي أدخل كثيرا من العادات البيزنطية في البلاط ، واتخذ الخصيان أمناء في قصره . وكان الإغريق أول من سن تلك السنة السيئة . وقد انتقد الجاحظ هذه العادة التي انتشرت في القرن الثالث الهجري انتقادا مرا . واشتهر من نساء العرب في هذا العصر عائشة أم المؤمنين التي ضربت بسهم وافر في الفقه ورواية الحديث والفتيا والأدب والتاريخ والنسب وقادت جند المسلمين يوم الجمل ، وأخها أسماء بنت أبي بكر وأم عبد اللّه بن الزبير . وقد اشتهرت برواية الحديث والشجاعة والكرم ، وعكرشة بنت الأطرش التي اشتركت في الحرب بين على ومعاوية ، وكانت تحرض الجند على معاوية . وكانت المرأة العربية تصحب الجيش ويخصص لها مكان في المدن الحصينة والمعسكرات . وتظهر شهامة المرأة العربية حين سار الحجاج إلى مكة وحاصرها وضرب الكعبة بالمجانيق « 2 » ، وأرغم أهلها على طلب الأمان ، وانضم إليه بعض أتباع ابن الزبير وغيرهم من ذوى قرباه . وبقي عبد اللّه بن الزبير في عدد قليل من أنصاره . ولما أيقن أنه مقتول لا محالة ، دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر فقال : يا أماه ! قد خذلنى الناس حتى ولدى وأهلي ، ولم يبق معي إلا اليسير ومن ليس عنده أكثر من صبر ساعة . والقوم يعطوننى ما أردت من الدنيا ! فما رأيك ؟ فقالت : « أنت أعلم بنفسك ؛ إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامض له ، فقد قتل عليه أصحابك ، ولا تمكن من رقبتك غلمان بنى أمية يلعبون بها . وإن كنت أردت الدنيا فبئس العبد أنت ، أهلكت نفسك ومن قتل معك ، وإن قلت كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت ، فهذا ليس فعل الأحرار

--> ( 1 ) 2 - 171 . pp ، shpilaC eht rednU tneirO ( 2 ) لم يرد عبد الملك بن مروان أن يحط من شأن الكعبة ، وإنما اضطر إلى قتال ابن الزبير فحدث ما حدث عن غير قصد . وذلك أن الحجاج لما نصب المجانيق على الكعبة جعل هدفه الزيادة التي زادها ابن الزبير في الكعبة ، إذ كان الأمويون يعتبرون ذلك بدعا في الدين .