حسن ابراهيم حسن

547

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ولا أهل الدين . كم خلودك في الدنيا ؟ القتل أحسن . فقال : يا أماه ؟ أخاف إن قتلني أهل الشام أن يمثلوا بي ويصلبونى . فقالت : يا بنى ! إن الشاة لا تتألم بالسلخ بعد ذبحها ، فامض على بصيرتك واستعن باللّه ، فقبل رأسها وقال : هذا رأيي ، فطفقت أمه تدعو له وتشجعه « 1 » » . ومن شهيرات نساء العصر الأموي أم البنين زوجة الخليفة الوليد بن عبد الملك . وقد اشتهرت بالفصاحة والبلاغة وقوة الحجة وبعد النظر ، وكانت لها مكانة ملحوظة في قصر الخليفة الوليد ، الذي كان يستشيرها في مهام أمور الدولة . وكانت السيدة سكينة بنت الحسين بن علي سيدة نساء عصرها ومن أظرفهن وأحسنهن أخلاقا . اجتمع إليها يوما جرير والفرزدق وكثير وجميل ونصيب ، فتقدت شعر كل منهم ، ثم أجازت كلا بألف دينار . وكانت عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه من النساء اللاتي نبغن في الأدب وأيام العرب والنجوم . وفدت على هشام بن عبد الملك ذات يوم فقال لها : ما أوفدك ؟ قالت : حبست السماء المطر ومنع السلطان الحق . قال : إني سأعرفه حقك ، ثم بعث إلى مشايخ بنى أمية فقال : إن عائشة عندي فأسمروا عندي الليلة ، فما تذاكروا شيئا من أخبار العرب وأشعارهم وأيامهم إلا أفاضت معهم فيه ، وما طلع نجم ولا أغار إلا سمته ، فقال لها هشام : أما الأول فلا أنكره ، وأما النجوم فمن أين لك ؟ قالت : أخذتها عن خالتي عائشة ، فأمر لها بمائة ألف درهم وردها إلى المدينة . وكانت حفلات الزواج في صدر الإسلام غاية في البساطة . وأحسن مثل لذلك زواج السيدة فاطمة بنت الرسول صلى اللّه عليه وسلم من على ابن أبي طالب . ذكر ابن سعد أن أبا بكر وعمر خطبا فاطمة من الرسول فاعتذر في رفق . وقد أشار بعض الصحابة على علىّ أن يخطب فاطمة من أبيها ، فقال لها الرسول : إن عليا يذكرك ، وقال له : أهلا وسهلا ، وكانت هذه علامة الرضا .

--> ( 1 ) ابن الأثير ج 4 ص 147 - 148 .