حسن ابراهيم حسن
541
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أشجار البرتقال والليمون . وعلى جانب الفناء يقام الإيوان ، وهو عبارة عن صالة فرشت بالرخام والبلاط الملون . وتستعمل قاعة الاستقبال وقت الحر . وقبالة الباب تقام عادة كوة غير نافذة مزخرفة بالأعمدة الرخامية وفوقها الطست والإبريق للوضوء . وكانت قصور الأغنياء من طبقتين أحيانا ، وعلى يمين وشمال الأبهاء أبواب تكسوها ستور كشيفة تؤدى إلى الأبهاء والحجرات الأخرى . وفي الشتاء تكسى أرض الإيوان الرخامية والحجرات بالطنافس الثمينة ، وتدفأ الحجرات بالمهل ( الموقد ) . أما في الصيف فكانت النافورات والنوافذ تلطف حرارة الجو . وكانت سقوف الدار مزدانة بنقوش على الطراز العربي مطلية بالذهب . ولم تكن هناك مقاعد ، فإذا كان صاحب الدار من أصحاب المراكز السامية ، وضعت الطنافس فوق بعض لتكون بمثابة مقعد مرتفع له . 4 - الطعام : كانت معيشة العرب في بادىء الأمر غاية في البساطة . فكانوا في صدر الإسلام يكتفون بالقليل من الطعام الذي لم يجاوز لونا أو لونين . وكان خير أدمهم اللحم . وكان سكان المدن أقرب إلى العناية بالطعام والتفنن فيه من سكان البوادي . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم وكثير من الصحابة يقلون من الطعام ، لا لفقر أو شح ، ولكن زهدا في الدنيا . روى عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت : ما شبع عليه الصلاة والسلام ثلاثة أيام تباعا من خبر حتى مضى لسبيله . وكانوا إذا أكلوا لا يملئون بطونهم . فهذا النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه ، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه » . وقد بين صاحب الفخري مبلغ زهد الخلفاء الراشدين وتقشفهم في هذه العبارة فقال : « اعلم أنها دولة لم تكن طرز دول الدنيا ، وهي بالأمور النبوية والأحوال الأخروية أشبه . والحق في هذا أن زيها قد كان زي الأنبياء وهديها هدى الأولياء ، وفتوحها فتوح الملوك الكبار . فأما زيها فهو الخشونة