حسن ابراهيم حسن

538

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

لقمتين أو ثلاثا ، والكاتب يقرأ كتابه ، فيأمر فيه أمرا ، فيقال : يا عبد اللّه ! أعقب . فيقوم وبتقدم آخر حتى يأتي أصحاب الحوائج كلهم . وربما قدم عليه من أصحاب الحوائج أربعون أو نحوهم على قدر الغداء . ثم يرفع الغداء ويقول للناس : أجيزوا فينصرفون فيدخل منزله ، فلا يطمع فيه طامع حتى ينادى بالظهر فيخرج فيصلى ، ثم يدخل فيصلى أربع ركعات ، ثم يجلس فيأذن لخاصة الخاصة . فإذ كان الوقت وقت شتاء أباهم بزاد الحاج من الأخبصة اليابسة والخشكنانج والأقراص المعجونة باللبن والسكر من دقيق السميد ، والكعك المنضد والفواكه اليابسة . وإن كان وقت الصيف أتاهم بالفواكه الرطبة ، ويدخل إليه وزراؤه فيؤامرونه فيما احتاجوا إليه بقية يومهم . ويجلس إلى العصر ثم يخرج ، فيصلى العصر ثم يدخل منزله فلا يطمع فيه طامع ، حتى إذا كان في آخر أوقات العصر خرج فجلس على سريره ، ويؤذن للناس على منازلهم ، فيؤتى بالعشاء فيفرغ منه مقدار ما ينادى بالمغرب . ولا ينادى له بأصحاب الحوائج . ثم يرفع العشاء وينادى بالمغرب ، فيخرج فيصليها ، ثم يصلى بعدها أربع ركعات يقرأ في كل ركعة خمسين آية يجهر نارة ويخافت أخرى . ثم يدخل منزله ، فلا يطمع فيه طامع حتى ينادى بالعشاء الآخرة ، فيخرج فيصلى ، ثم يؤذن للخاصة وخاصة الخاصة والوزراء والحاشية ، فيؤامره الوزراء فيما أرادوا صدرا من ليلتهم ، ويسمر إلى ثلث الليل في أخبار العرب وأيامها والعجم وملوكها ، وسياستها لرعيتها وسائر ملوك الأمم ، وحروبها ومكايدها وسياستها لرعيتها وغير ذلك من أخبار الأمم السالفة . ثم تأتيه الطرف الغربية من عند نسائه من الحلوى وغيرها من المآكل اللطيفة . ثم يدخل فينام ثلث الليل ، ثم يقوم فيقعد ، فيحضر الدفاتر فيها سير الملوك وأخبارها والحروب والمكايد ، فيقرأ ذلك عليه غلمان له مرتبون ، وقد وكلوا يحفظها وقراءتها ، فتمر بسمعه كل ليلة جمل من الأخبار والسير والآثار وأنواع السياسات . ثم يخرج فيصلى الصبح ثم يعود فيفعل ما وصفناه كل يوم » . وقد تشبه خلفاء بنى أمية بالملوك وأبهتهم ، فكان قصر الخليفة في دمشق غاية في الأبهة . وقد ازدانت جدرانه بالفسيفساء وأعمدته بالرخام والذهب ، وسقوفه بالذهب المرصع بالجواهر . ولطفت جوه النافورات والمياه الخارجية والحدائق الغناء