حسن ابراهيم حسن
539
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
بأشجارها الظليلة الوارفة . وكان الخليفة يجلس في اللهو ؟ ؟ ؟ الكبير ، وعلى يمينه أمراء البيت المالك ، وعلى يساره كبار رجال الدولة ورجال البلاد ، ويقف أمامه من يريد التشرف بمقايلته من رسل الملوك وأعيان البلاد ورؤساء النقابات والشعراء والفقهاء وغيرهم . وقد تحدث المسعودي عن حياة الترف وحب الظهور التي ميزت العرب المترفين في عهد عثمان بن عفان ، فقد اقتنوا الضياع والدور وجمعوا الثروات الضخمة ومنهم الزبير بن العوام ، بنى داره بالبصرة وهي المعروفة في هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - تنزلها التجار وأرباب الأموال وأصحاب الجهات من البحرين وغيرهم ، وابتنى أيضا دورا بمصر والكوفة والإسكندرية . وما ذكره من دوره وضياعه فمعلوم غير مجهول إلى هذه الغاية . وبلغ مال الزبير بعد وفاته خمسين ألف دينار ، وخلف الزبير ألف فرس وألف عبد وألف أمة ، وخططا بحيث ذكرنا من الأمصار . وكذلك طلحة بن عبيد اللّه التيمي ، ابنتي داره بالكوفة المشهورة به هذا الوقت المعروفة بالكناس « 1 » بدار الطلحتين ، وكانت غلته من العراق كل يوم ألف دينار ، وقيل أكثر من ذلك ، وبناحية شراه « 2 » أكثر مما ذكرنا . وشيد داره بالمدينة وبناها بالآجر والجص والساج . وكذلك عبد الرحمن بن عوف الزّهرى ابنتي داره ووسعها ، وكان على مربطه مائة فرس ، وله ألف بعير وعشرة آلاف من الغنم ، وبلغ بعد وفاته ربع ثمن ماله أربعة وثمانين ألفا . وابنتي سعد بن أبي وقاص داره بالعقيق ، فرفع سمكها ووسع فضاءها وجعل أعلاها شرفات . وقد ذكر سعيد بن المسيب أن زيد بن ثابت حين مات خلف من الذهب والفضة ما كان يكسر بالفؤوس غير ما خلف من الأموال والضياع بقيمة مائة ألف دينار . وابتنى المقداد داره بالمدينة في
--> ( 1 ) بكسر أوله موضع من بلاد غنى ، عن أبي عبيدة قال حرير : لمن الديار كأنها لم تحلل * بين الكناس وبين طلح الأعزل والكناسة بالضم هي محلة بالكوفة قتل فيها زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي . ( 2 ) السراة سلسلة جبال تمتد من عرفة ( قرب مكة ) إلى صنعاء في الجنوب يسكنها قوم من الأزد يقال لهم أزد السراة ، وهي جبال التوائية تتخللها أخاديد وتنبت فيها الكروم وقصب السكر والفرط .