حسن ابراهيم حسن

521

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وكان لدمشق سبعة أبواب ، يرى أبراجها العالية القادم إليها من بعد عظيم . وقد شيد بها معاوية قصر الخضراء ؛ وقد سمى بهذا الاسم للون نقوشه وطلائه . ولما ولى الوليد الخلافة جمل دمشق وضواحيها بالمبانى العامة . وقد سارت كلفة الوليد بالعمارة سير الأمثال . قيل « إن الناس في دمشق كانوا في عهده يتكلمون عن العمارات وجمالها ، وفي عهد سليمان عن الطعام والنساء ، وفي عهد عمر ابن عبد العزيز عن الدين والقرآن » . ومن آثار الأمويين الخالدة في دمشق مجارى مياهها ، ولا يزال نهر بردى يجلب الماء إلى المدينة . وبلغ نظام مجارى الماء من الدقة بحيث أصبح لكل دار في دمشق نافورة خاصة بها ، وذلك بفضل القنوات السبع الرئيسية التي شقها الأمويون لتوصيل الماء إلى أنحاء المدينة ، والقناطر الكثيرة المقامة على الأعمدة التي شيدوها لتوصيل ماء الشرب إلى الدور . ( ه ) تأسيس القيروان : ومن المدن التي أسسها المسلمون في ذلك العصر مدينة القيروان . ذلك أن معاوية بن أبي سفيان ولى عقبة بن نافع الفهري إفريقية سنة 48 ه ، وكان إذ ذاك يقيم بنواحي برقة ، فدعا إليه من أسلم من البربر وضمهم إلى الجيش الذي بعث به معاوية ، وسار إلى إفريقية ، ونازل مدنها ، فافتتحها عنوة ، وأسلم على يده كثير من البربر . وقد رأى عقبة على أثر انتصاره على البربر أن يتخذ مدينة تحمى جند المسلمين وأموالهم من عدوان أهالي هذه البلاد عليهم ، فاختار موقع القيروان لبعده عن ساحل البحر حتى يكون المسلمون بمأمن من غارات الروم . واختط عقبة في ذلك الموضع دارا للإمارة ، واختط الناس حولها الخطط والدور كما بنى بها المسجد الجامع . وكان يسكن القيروان أخلاط من الناس ، من قريش ومن سائر بطون العرب من مضر وربيعة وقحطان ، وبها فريق من الفرس من أهالي خراسان . كما أقام بها البربر والروم . وكان يحيط بالقيروان سور مبنى باللبن والطين ، بناه القائد العباسي محمد بن الأشعث الخزاعي سنة 144 ه وقد هدم زيادة اللّه إبراهيم بن الأغلب هذا السور في سنة 209 ه بعد أن خرج عليه أهل القيروان بزعامة المنصور