حسن ابراهيم حسن
522
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
المعروف بالطنبدى ، ثم أعاد بناءه المعز بن باديس بن منصور الصنهاجى سنة 444 ه « 1 » . وقد ذكر ابن خلدون عند كلامه على ما « تجب مراعاته في أوضاع المدن وما يحدث إذا غفل عن المراعاة » أنه يجب أن تحاط المدينة بالأسوار وأن تبنى إما على هضبة متوعرة من الجبل ، وإما باستدارة بحر أو نهر بها حتى لا يوصل إليها إلا بعد العبور على جسر أو قنطرة . كما يجب أن يراعى عند اختيار موضعها طيب الهواء للسلامة من الأمراض . فإن الهواء إذا كان راكدا أو مجاورا للمياه الفاسدة أو مناقع متعفنة أو مروج خبيثة ، أسرع إليها العفن فأسرع المرض للانسان والحيوان وتفشت الحميات ، وقرب الزرع منها فيحصل الناس على الأقوات ، وقربها من البحر ليحصل الناس على حاجاتهم من البلاد النائية . وختم ابن خلدون كلامه بقوله إن العرب لم يراعوا هذه الشروط في اختيار مواقع المدن التي أسسوها كالبصرة والكوفة والقيروان وغيرها ، وأنها كانت أقرب إلى الخراب إذ لم تراع فيها الأمور الطبيعة . على أن كلام ابن خلدون لا ينطبق على جميع المدن التي أسسها العرب ، بل ينطبق على بعضها . فإن الفسطاط مثلا روعى عند تأسيسها الأمور الطبيعية والسياسية ، لأن النيل يحدها شرقا والجبل غربا ، وتقع المزارع بينها وبين الجبل من جهة وبين جبل يشكر من جهة أخرى . أضف إلى ذلك وقوعها على رأس الدلتا ليسهل الإشراف على الوجهين البحري والقبلي . ولما لم يكن العرب أمة بحرية لم يكن ثمة ما يدعو لاتخاذ الحاضرة على البحر الأحمر ، حتى لا يحول بينهما وبين العرب ماء كما رأى عمر بن الخطاب . 2 - المساجد : ( ا ) الحرم النبوي الشريف لما وصل الرسول إلى المدينة بنى مسجده الذي دفن فيه . وكانت الأرض التي بنى عليها المسجد لغلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة ، وكانت مربدا للتمر . وقد أراد أن يهبها للّه وللرسول ، فأبى الرسول إلا أن يشتريها بالثمن ، وأمر بتسوية حفره وقطع ما به من النخل . وشرع الرسول في بناء مسجده من اللبن
--> ( 1 ) أبو عبيدة البكري : المغرب في بلاد إفريقية والمغرب ص 24 - 25 .