حسن ابراهيم حسن

520

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

حتى قرب سفح جبل المقطم ، وشمالا حتى جهة فم الخليج وقناطر السباع وجبل يشكر ، وغربا حتى النيل ، وجنوبا حتى ساحل أثر النبي . وقد قيل في تسمية الفسطاط بهذا الاسم أقوال كثيرة ، فقال بعضهم إن عمرو ابن العاص لما أراد المسير إلى الإسكندرية أمر بفسطاطه أن يرفع ؛ فإذا بيمامة قد باضت في أعلاه فقال : لقد تحرمت بجوارنا ، أقروا الفسطاط حتى يطير فراخها ، فأقر في موضعه ، فبذلك سميت الفسطاط . وذكر ابن قتيبة أن العرب تقول لكل مدينة فسطاط . أما « بطلر » فيقول إن مدينة الفسطاط مأخوذة من لفظ mutassoF ومعناه « مدينة حصينة » ، أخذه العرب عن الروم في أثناء حربهم في الشام ، وربما كان هذا أرجح الأقوال . ولما عزم عمرو على تخطيط الفسطاط ولى الخطط أربعة من قواد المسلمين أنزلوا الناس وفصلوا بين القبائل . لذلك لا يبعد أن يكون هؤلاء قد اختاروا النزول في المكان الذي نزلوا فيه أولا لصلاحه وقربه من النيل . وكانت بيوت الصحابة بمدينة الفسطاط في بادىء الأمر طبقة واحدة ، ثم أخذت الدور تتسع وتعلو شيئا فشيئا ، حتى صار ارتفاع أغلب الدور خمس طبقات وستا وسبعا وثمانيا ، وأصبح يسكنها المائتان من الناس بعد أن كان لا يسكنها إلا أسرة قليلة العدد . وقد ظلت مدينة الفسطاط قاعدة الديار المصرية ومقرا للإمارة حتى بنيت مدينة العسكر سنة 132 ه ، فنزل فيها أمراء مصر وسكنوها . ( د ) دمشق : كانت دمشق قبل الفتح العربي مقر حكام الروم . وقد أصبحت حاضرة الدولة الإسلامية منذ خلافة معاوية بن أبي سفيان . وغدت أكبر المدن الإسلامية في ذلك العصر وأفخمها في الأبهة والعمارة ، كما امتازت على غيرها من المدن بكثرة الأنهار والينابيع . وقد قيل إن دمشق سميت بذلك الاسم من الدمقس وهو ضرب من الحرير الذي اشتهرت به قبل الإسلام بزمن طويل . وقد ذكر ياقوت أن دمشق كانت حصينة ، أقيمت حولها أسوار منيعة بلغ ارتفاعها ثمانية أمتار وعرضها خمسة عشر قدما .