حسن ابراهيم حسن

507

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

كما كان يوجه هؤلاء الشعراء اهتمامهم - إذا أرادوا هجاء الرسول أو الغض من شأنه - إلى تعرف أقوال المسلمين ومعتقداتهم ، وما يقابل ذلك في دينهم القديم ليستطيعوا دفع هجمات الرسول عن معبوداتهم وسخريته من نظمهم الدينية وأوضاعهم الاجتماعية . لذلك نالت هذه الناحية شيئا من اهتمام الخطباء والشعراء والمجادلين ، وكثر ورودها على ألسنتهم بعد أن كانت من الأمور التي لا يعرض لها العربي في حياته العادية ويلم بها إلا إلماما يسيرا . ومن هنا نشأت معارضة القرآن « وهي الإنيان بكلام يشبهه في بلاغته وخصائصه الفنية . وكان القرآن أولى معجزات الرسول وقواها في الدلالة على أنه رسول من عند اللّه ، لأنه أتى بكلام لا يستطيع أي إنسان أن يأتي بمثله . وقد تحدى الرسول والقرآن العرب جميعا برغم فصاحتهم وتفننهم في أساليب الكلام أن يأتوا بقرآن مثله فعجزوا . ثم تحداهم بعد ذلك أن يأتوا بعشر سور فقط فعجزوا أيضا . قال تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ، قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( سورة هود 11 : 13 ) . ثم تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة ، قال تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( سورة البقرة 2 : 23 ) قال تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( سورة الإسراء 17 : 88 ) . وقد اشتهر من شعراء المسلمين حسان بن ثابت ، وعبد اللّه بن مالك ، وكعب بن مالك ، وكعب بن زهير ؛ واشتهر من شعراء المشركين عبد اللّه بن الزبعرى ، وضرار بن الخطاب ، وكعب بن الأشراف وغير هؤلاء وهؤلاء . هذا هو حال الأدب في عهد الرسول وفي عهد الخلفاء الراشدين . أما في عهد بنى أمية فقد تغيرت الحال تغيرا ظاهرا . فقد ظهرت أحزاب مختلفة كلها يطاحن ويناضل بالقول والسيف للوصول إلى السيادة والحكم ، واتسعت صدور الخلفاء للشعراء المادحين والمشيدين بعظمة الملك وسطوة الخلفاء ، وقلدهم في ذلك