حسن ابراهيم حسن

508

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الحكام والولاة في الأقاليم المختلفة . كما تغيرت الحال الاجتماعية بما أفاء اللّه على العرب من أسلاب الجيوش في البلاد المفتوحة ، فارتقت بذلك الحياة العربية وارتفع مستوى الحضارة والتمدن في البيت العربي وتعددت مرافقة وضرورياته . وكان للإماء الأعجميات أعمق الأثر وأبلغه في الانتقال بالبيت من خشونة البداوة وشظفها إلى لين الحضارة ونضارتها ، فنشأت في ظل هذه البيئة الجديدة فنون من الشعر لم نكن معروفة من قبل . كما تطورت الإدارة الحكومية وتعددت حاجاتها مما دعا إلى إنشاء الدواوين . ومن هذه الدواوين وأقربها اتصالا بالحياة الأدبية ، ديوان الإنشاء والرسائل الذي أوجد نوعا من النثر لم يكن للعرب به عهد . هذا ما يسمى بالنثر الفنى ، ويقصدون به تلك الرسائل التي كانت تحرر باسم الخليفة وتصدر إلى ولاته وعماله في الأقاليم . وقد بدأ هذا النوع من النثر في ذلك العصر ونما ، حتى ظهر في آخر عهد الدولة الأموية عبد الحميد الكاتب الذي يعد بحق مؤسس الكتابة الفنية وواضع أصولها وقواعدها « 1 » . وكان للفتوح الإسلامية أكبر الأثر في ظهور طبقة أرسقراطية بما كان من رخاء الأمة المادي وخاصة في بلاد الحجاز . وقد تجلت مظاهر هذا الرخاء في حياة الأثرياء . وكان لتلك المظاهر أثر محسوس في الحركة الفكرية ، ولا سيما في فنى الغناء والموسيقى وفي تهذيب الشعر . وليس معنى ذلك أن هذه الأنواع في الفنون الجميلة لم تكن مألوفة عند العرب قبل الإسلام ، فقد أدخلنها مغنيات من غير العرب وخاصة من الفرس . على أنه قد ظهر في القرن الأول للهجرة مغنون من العرب في مكة والمدينة نظموا قطعا من الشعر ولحنوها . ونبغ في الموسيقى كثيرون من أمثال معبد وابن شريح وطويس . ثم اشتغلت هذه الطبقة بالشعر العربي ، فنبغ منهم كثيرون في الغزل مثل عمر بن أبي ربيعة القرشي . واعتقد كثير من العرب أن أشعاره كانت أبشع جناية اقترفت على الدين . وزعم بعض أن كثيرا من الشعر

--> ( 1 ) انظر ما ذكره الجهشيارى عن عبد الحميد الكاتب في كتاب الوزراء والكتاب ص 72 - 79 .