حسن ابراهيم حسن
481
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
في أنفسهم ضعفا فروا ، ثم عادوا فكروا ، وهكذا يسيرون على غير ضابط أو نظام . غير أن قواد المسلمين لم يطمئنوا إلى الطريقة ورأوا أنها لا تكفل لهم النصر ولا تصلح لقتال الجنود المنظمة . وقد نزلت الآية الكريمة : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) ( سورة الصف 61 : 4 ) . وأخذ المسلمون في عهد النبي يقفون للقتال صفوفا كما يفعلون في الصلاة ، ثم يسيرون لملاقات العدو متضامين ، ليس لأحد منهم أن يتقدم عن الصف أو يتأخر عنه . وفي عهد الأمويين اختلط العرب كثيرا بالفرس وأخذوا عنهم نظام النعبئة ، أي تقسيم الجيش إلى خمس كتائب . ولذلك كانوا يسمون الجيش كله خميسا ، تكون إحداها في الوسط تحت إمرة القائد العام وتسمى « قلب الجيش » ، وإلى يمينها واحدة تسمى « الميمنة » ، وأخرى إلى يسارها تسمى « الميسرة » ، ثم تكون أمامها كتيبة - من الفرسان في الغالب - وتسمى « المقدمة » ، وخلفها كتيبة تسمى « ساقة الجيش » ، ولذلك تركوا نظام الصفوف . وتتضح لنا طريقة العرب في تسيير الجيوش ونظامها في كتاب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص حيث يقول : « وترفق بالمسلمين في سيرهم ، ولا تجشمهم مسيرا يتعبهم ، ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم حتى يبلغوا عدوهم والسفر لم ينقص من قوتهم ، فإنهم سائرون إلى عدو مقيم حامى الأنفس والكراع . وأقم بمن معك في كل جمعة يوما وليلة حتى تكون لهم راحة يحيون بها أنفسهم ويرمون أسلحتهم وأمتعتهم . ونحّ منازلهم عن قرى أهل الصلح والذمة ، فلا يدخلها من أصحابك إلا من نثق به ، ولا يرزا أحدا من أهلها شئ ، فإن لهم حرمة وذمة ابتليتم بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها فما صبروا لكم فتولوهم خيرا . ولا تنتصر على أهل الحرب بظلم أهل الصلح . وإذا وطثت أرض عدوك ، فأذك العيون بينك وبينهم ولا يخف عليك من أمرهم شئ ، وليكن عندك من العرب أو من أهل الأرض من تطمئن إلى نصحه وصدقه ، فإن الكذوب لا ينفعك خبره وإن صدقك في بعضه ، والغاش عين عليك وليس عين لك . وليكن منك عند