حسن ابراهيم حسن
482
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
دنوك من أرض العدو أن تكثر الطلائع وتبث السرايا بينك وبينهم ، فتقطع السرايا أمدادهم ومرافقهم ، وتتبع الطلائع عوراتهم . واختر للطلائع أهل اليأس والرأي من أصحابك ، وتخير لهم سوابق الخيل ، فإن لقوا عدوا كان أول من تلقاهم القوة . واجعل أهل السرايا من أهل الجهاد والصبر على الجلاد . ولا تخص أحدا بهوى فتضيع من رأيك وأمرك أكثر مما حابيت به أهل خاصتك . ولا تبعث طليعة ولا سرية في وجه تتخوف فيه غلبة أو ضيعة أو نكاية ، فإذا عاينت العدو فاضمم إليك أقاصيك واجمع إليك مكيدنك وقوتك ، ثم لا تعالجهم بالمناجزة ما لم يستكرهك قتال حتى تبصر عورة عدوك ومقاتله ، وتعرف الأرض كلها كمعرفة أهلها بها فتصنع بعدوك كصنعه بك . . . » . ( ب ) البحرية : لم يكن العرب يعنون بالحروف البحرية في صدر الإسلام لبداوتهم وعدم تعودهم ركوب البحر وممارستهم أحواله . وكان أول من ركب البحر العلاء ابن الحضرمي وإلى البحرين في عهد عمر ، فقد توجه لغزو بلاد فارس في اثنى عشر ألفا من المسلمين من غير إذن الخليفة ، وعاد المسلمون إلى البصرة محملين بالغنائم بعد أن فقدوا سفنهم التي عبروا بها بلاد الفرس . فلما علم عمر بذلك ، وكان يكره ركوب البحر ، غضب على العلاء وعزله . ولما فتحت الشام شاهد العرب سفن الروم ، فتطلعت أنفسهم إلى مجاراة أعدائهم ، وألح معاوية على عمر في أن يأذن له بغزو بلاد الروم بحرا لقربها منه ، فطلب الخليفة عمر من عمرو بن العاص والى مصر أن يصف له البحر وراكبه ، فكتب إليه عمرو : « يا أمير المؤمنين ! إني رأيت البحر خلقا كبيرا يركبه خلق صغير ، ليس إلا السماء والماء ، إن ركد أحزن القلوب ؛ وإن ثار أزاغ العقول . يزداد فيه اليقين قلة والشك كثرة . هم فيه كدود على عود ، إن مال غرق وإن نجا برق » : فلما جاء عمر هذا الكتاب كتب إلى معاوية يردعه عن ركوب البحر قائلا : لا والذي بعث محمدا بالحق لا أحمل فيه مسلما أبدا » . وقد علل ابن خلدون « 1 » سبب امتناع العرب في أول عهدهم عن ركوب
--> ( 1 ) مقدمة ص 220 - 222 .