حسن ابراهيم حسن

478

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وكان القتال في عهد عمر يقوم على العاطفة الدينية والرغبة في نشر الإسلام . ولما تمكنت جيوش المسلمين من فتح العراق والشام وفلسطين ومصر ، أقام الجند في هذه الأمصار في معسكرات خاصة بهم ، وانصرفوا إلى الزراعة وتكوين الثروة وامتلاك العقار الثابت ، وبذلك انصرفوا عن الجندية وفترت الروح العسكرية فيهم ، ففطن عمر إلى هذا الخطر وأمرهم أن ينصرفوا إلى الجهاد وضمن لهم أرزاقهم وأرزاق أسراتهم . وإلى عمر يرجع الفضل في إقامة الحصون والمعسكرات الدائمة لراحة الجنود في أثناء الطريق ، بعد أن كانوا يقطعون المسافات الطويلة على ظهور الإبل ، ولا يرتاحون إلا في أكواخ مصنوعة من سعف النخل . ومن ثم بنيت « العواصم » وأقيمت الحاميات لصد هجمات الأعداء المفاجئة . وكان عدد جند العرب عند فتحهم حصن بابليون يتراوح بين 000 / 12 ، 600 / 15 ، 000 / 16 . ولما جاء عثمان وحدثت في عهده الفتنة التي أدت إلى انقسام المسلمين ، أصبح القتال في سبيل الدفاع عن الرأي وليس في سبيل نشر الدين كما كانت الحال في أيام عمر . وقد أكمل الأمويون ما بدأه عمر في نظام الجندية ، ولكن لما استقر الأمر لهم قعد المسلمون عن الحرب وانصرفوا عن القتال ، فأدخل عبد الملك ابن مروان نظام التجنيد الاجبارى . وقيل إن عدد جند العرب بلغ في عهد معاوية 40 ألفا من الجنود المرتزقة والمتطوعة . وكان الجيش في عهد عبد الملك بن مروان يتكون من العنصر العربي . لأن الدولة الأموية كانت - على ما نعلم - عربية لحما ودما . وظلت الحال على ذلك حتى توسع الأمويون في فتوحهم ، وضموا شمال إفريقية وبلاد الأندلس فاستعانوا بالبربر في الجيش . كان الجيش يتألف من الفرسان والرجالة ، وكان هؤلاء يتسلحون بالدروع والسيوف والرماح ، وأولئك يتسلحون بالدروع والسيوف والقسي والسهام . وكان العرب في الجاهلية يستعملون هذه الأسلحة ، لأنهم كانوا يحملون بها أعراضهم ويستجلبون معايشهم ، وخصوصا القسي التي مهروا في الرمي بها لحدة أبصارهم وحاجتهم إليها في الصيد ، وبلغ من مهارتهم في الرمي بالقوس أن الرامي كان يستطيع أن يرمى إحدى عيني الغزال دون الأخرى .