حسن ابراهيم حسن

479

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

فلما جاء الإسلام ساعدتهم مهارتهم في استعمال القسي على قهر الروم الذين لم يكونوا يحسنون الرمي بها . لذلك كان قادة المسلمين يدربون جنودهم على إتقان الرمي بالنبال . وكان النبي يقول : « ارموا واركبوا ، وأن تركبوا أحب إلى من أن ترموا » . وفي القرآن الكريم : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ . وكان الرسول يقول وهو على المنبر بعد أن يتلو هذه الآية : « ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي » . ولما سار الرسول إلى الطائف مطاردا فلول ثقيف الذين اعتصموا بحصونهم ورموا المسلمين بالنبال من فوقها . اضطر الرسول أن يرميهم بالمنجنيق . روى أن الرسول كان أول من رمى في الإسلام بالمنجنيق « 1 » ، وهو أداة ترمى بها الحجارة على الأعداء ، ويتركب من ثمان وعشرين قطعة من الخشب تعمل منها القاعدة وفوقها القائمتان على المجانبين ، وتتصل هاتان القائمتان بعرضه ، ثم يركب على هذه العرضة سهم يراعى في وضعه أن يكون أحد طرفيه قصيرا والآخر طويلا ، وتثقل الجهة القصيرة حتى يصير وضع السهم رأسيا . وفي الجهة الطويلة تركب الكفة التي يوضع فيها الحجر المعد للقذف بعد أن يجذب حتى يجعل عاليه أسفلا ، وعندئذ يخلى السهم فينطلق الحجر نحو الهدف ، كذلك سير إليهم الرسول الدبابات ، وهي من آلات الحرب . وكان المحاربون يدخلون في جوفها ويدفعونها إلى جدران الحصن فينقبونه وهم في داخلها يحميهم سقفها وجوانبها من قبل العدو . وكذلك استعمل الرسول الضبور وهي كالدبابة تقريبا تصنع من الخشب المغطى بالجلد ، ويكمن فيها المهاجرون ويقربونها للحصن فيقاتلون أهله وهم فيها ، وهي أشبه بالسيارات المصفحة اليوم . وكذلك الرجالة يقفون في صفوف متزاحمة يتقدمهم حاملوا الرماح لصد هجمات الفرسان . وكان جناحا الجيش يتألفان من الفرسان عادة . ولا يرجع نفوق العرب على أعدائهم في ميادين القتال إلى أسلحتهم وحدها ، بل إلى ما امتازوا به من النشاط والخفة وسرعة الحركة والمثابرة والصبر على تحمل الشدائد . وإذا أضفنا إلى هذه الصفات ما امتازوا به من الحماس وبذل النفس في نصرة الدين ،

--> ( 1 ) ابن هشام : ج 3 ص 303 .