حسن ابراهيم حسن
477
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
هذين السؤالين : ( 1 ) ألم يكن خيرا للأمويين أنفسهم مساواتهم جميع العناصر في الحقوق : تلك السياسة التي لا يبعد أن يكون عدم الأخذ بها هو السبب الأول في سقوط دولتهم ؟ ( 2 ) وإذا لم تكن تلك المساواة في مصلحة خلفاء بنى أمية ، ألم تكن من مصلحة الإسلام نفسه ؟ ليس ثمة أحد كائنا من كان يستطيع أن يشك في صحة هذه الملاحظة الثانية فإن النظام العسكري الذي وضعه عمر بن الخطاب لم يعد يلائم حال الأمة العربية في ذلك الحين » . وكان عمر بن عبد العزيز أول من فطن من خلفاء بنى أمية إلى أن وقت التفرغ للإصلاحات الداخلية قد آن ، كما اقتنع بذلك عمر بن الخطاب من قبل ، حتى إن ذلك قد حال دون القيام بفتوحات جديدة . وكانت سياسة عمر تقوم على المحافظة على الدين والتمسك الشديد بالنظام الذي سنه جده عمر بن الخطاب . فقد كان يكنّ لجده في أعماق نفسه الاحترام والإكبار ، برغم ما كانت تتطلبه الحالة من العدول عن ذلك النظام عدولا تاما . فقد كان لزاما أن تجد الحكومة أعمالا جديدة غير الغزو والفتح للمرابطين في الولايات الاسلامية من جند العرب حتى لا يكونوا عيالا على بيت المال . ولا غرو فقد كانت السياسة التي سار عليها عمر بن عبد العزيز تحول دون ملكية الجند للأرض ، على حين كانت الحال تقضى بمنحهم إياها لاستغلالها واستثمارها ، كما كانت تسخو في منح الأعطيات حتى للموالى من المسلمين ، في الوقت الذي كانت فيه مالية البلاد تتطلب إلغاء تلك الأعطيات حتى ما كان يمنح منها للعرب أنفسهم . وهكذا حال ذلك التصرف الذي أنضب موارد الدولة دون نجاح تلك السياسة التي كانت ترمى إلى الإصلاح وإعفاء الجدد في الإسلام من الجزية . 4 - النظام الحربي ( ا ) الجيش : لما جاء الإسلام ألف بين قلوب العرب الذين أخذوا يدافعون عنه بالنفس والنفيس ، فيلبون دعوة الرسول أو الخليفة ، ويقاتلون في سبيل اللّه ونصرة الدين . وكان عمر بن الخطاب أول من جعل الجند فئة مخصوصة ، فأنشأ « ديوان الجند » للإشراف عليهم ، بتقييد أسمائهم وأوصافهم ومقدار أرزاقهم وإحصاء أعمالهم .