حسن ابراهيم حسن
476
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
للزراعة وغيرها . أضف إلى ذلك النفقة على المسجونين وأسرى المشركين من مأكل ومشرب وملبس ودفن من يموت منهم « 1 » ، وعلى شراء المعدات الحربية ، وإعطاء العطايا والمنح للأدباء والعلماء . ولا يفوتنا أن نذكر أن النظام الذي أقره عمر كان يفرض لكل مسلم دون اسمه في دواوين الحكومة رواتب سنوية كفاء خدماته الحربية ، عدا ما كان يمنحه من الأجر ( فريضة ) لأبنائه ، لا فرق في ذلك بين العرب والموالى . على أن هناك أمرا آخر جديرا بالملاحظة ، هو أن عدد هؤلاء لم يكن كبيرا في عهد هذا الخليفة . لذلك أصبح العطاء وقفا على الدهاقين ، وهم كبار ملاك الأراضي من الفرس الذين ساعدوا العرب في فتوحاتهم . وبذلك نستطيع أن نعلل ما ذهب إليه البلاذري « 2 » من أن العرب في ذلك الوقت لم يكن يحفظهم أن يقاسمهم غيرهم من الذين دخلوا الإسلام من غير العرب نصيبهم من الغنائم . وقد ذكر اليعقوبي « 3 » أن عليا وحده هو الذي تمسك بالقواعد القديمة . ولا نعلم إلى أي حد اتبع الأمويون الطريقة التي وضعها عمر للأعطيات السنوية . وكان الأمويون على جانب كبير من الحكمة وبعد النظر ، فقد عملوا على تلافى ما عسى أن يجره عليهم ذلك النظام الذي كان يقضى بنقص عطاء رعاياهم من العرب عن القدر الذي فرضه لهم عمر بن الخطاب . وقد أجحف مؤرّخو الغرب في الحكم على هذه الإصلاحات التي قام بها عمر بن عبد العزيز والتي كان الغرض منها القضاء على ما قام به في سبيل انتشار الإسلام من العقبات ، وذلك بمنحه الموالى الحقوق التي كان يستمتع بها المسلمون من العرب وحدهم ، وإعفائهم من الجزية التي كان يدفعها الكفار ، ثم مقاسمتهم إخوانهم المسلمين من العرب نصيبهم من الأعطيات السنوية « 4 » . وعلى الرغم من ذلك ، ينبغي أن يتورع المؤرخ عن القسوة في الحكم على تلك الإصلاحات التي قام بها عمر بن عبد العزيز . ويقول فان فلوتن : ومن العدل أن أطلب الذين يشايعون الحجاج بن يوسف على ذلك الخليفة المصلح بالإجابة عن
--> ( 1 ) الماوردي : الأحكام السلطانية ص 194 - 196 . ( 2 ) فتوح البلدان ص 461 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 213 . ( 4 ) . 174 . p . i . loV ، remerK . noV