حسن ابراهيم حسن
475
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أنه يجب ألا يغيب عن الذهن أن عصر الحجاج كان مليئا بكثيرا من حروب الخوارج التي استنفدت أموال العراق . على أن الحجاج ، وإن كان قد قسا في معاملة الموالى خاصة وأهل العراق عامة ، كان مخلصا في خدمة بنى أمية زهاء عشرين سنة حتى مات في عهد الوليد ابن عبد الملك ، ولم يترك وراءه غير القرآن وسلاحه وبضع مئين من العملة الفضية . وقد أمر عمر بن عبد العزيز جباة الخراج أن لا يأخذوا من الأهالي من الدراهم ما زاد وزنه على أربعة عشر قيراطا ، وهو ما أمر به عمر بن الخطاب ، ورأى أن العمال كانوا يأخذون دراهم أثقل وزنا من تلك الدراهم التي فرضها عمر ابن الخطاب مما كان يزيد زيادة فاحشة في الضرائب التي كان يدفعها الأهالي . ( ب ) مصارف بيت المال : وكان المال الذي يأتي من الموارد المتقدمة ينفق على مصالح الدولة على حسب ما يراه الإمام ، فتدفع منه أرزاق القضاة والولاة والعمال وصاحب بيت المال وغيرهم من الموظفين ، ولا يصرف للولاة ولا للقضاة شئ من أموال الصدقة ، بخلاف والى الصدقة فإن رزقه يصرف منها . وكانت زيادة أرزاق القضاة والولاة ونقصها من حق الإمام ، ومنه تدفع أعطيات الجند ، وهي رواتبهم التي يستولون عليها في أوقات خاصة . وكانت في أيام النبي صلى اللّه عليه وسلم غير محدودة ولا معينة ، وإنما كانوا يأخذون من أربعة أخماس الغنيمة ، وما يرد من خراج الأرض التي بقيت في أيدي أهلها كما كانت تقسم بينهم . ولما ولى أبو بكر الخلافة سوى بينهم في العطاء قائلا : « هذا معاش ، فالأسوة فيه خير من الأثرة » . ولما ولى عمر جعل العطاء بحسب السبق إلى الإسلام . وبقيت أعطيات الجند تقسم على هذا النحو في عهد الخلفاء الراشدين . فلما احتاج معاوية وهو وال على بلاد الشام إلى استنجاد العرب زاد في أعطيات جنده الذي بلغ ستين ألفا ، أتفق عليهم ستين مليون درهم في السنة . فلما توطدت دعائم الأمويين نقصوا ذلك المبلغ الضخم إلى أقل من النصف . وكان ينفق من بيت المال على كرى الترع الكبيرة ، والمجارى التي تأخذ من الأنهار الضخمة كدجلة والفرات لتوصيل الماء إلى الأراضي البعيدة ، وعلى حفر الترع