حسن ابراهيم حسن
455
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وعمر أول من وضع النظام السياسي للدولة الإسلامية ونظم إدارتها . وكانت سياسته ترمى إلى تماسك بلاد العرب وإدخال القبائل بعضها في بعض لتكون أمة واحدة هي الأمة العربية . وكانت سياسته ترمى إلى عدم اختلاط العرب بأهالي البلاد التي فتحوها حتى لا تضيع قوميتهم ، يقول سيد أمير على ( ص 57 ) : « لو أن عمر عاش أطول مما عاش لاستطاع بما وهبه اللّه من قوة الشكيمة والشخصية البارزة أن يقوى من شأن الوحدة العربية ويحول دون قيام هذه الحروب الأهلية الطاحنة التي هددت كيان الإسلام » . وقد اختار عمر الولاة من العرب ، وسار على هذه السياسة من جاء بعده من الخلفاء الراشدين والأمويين . روى الطبري ( 5 : 20 ) ، أن عمر خطب الناس يوما فقال : أيها الناس ! إني واللّه ما أرسل إليكم عمالا ليضربوا أبشاكم ( جلودكم ) ولا ليأخذوا أعشاركم ( أموالكم ) ، ولكن أرسلهم ليعلموكم دينكم وسنتكم فمن فعل به شئ سوى ذلك فليرفعه إلى ، فو الذي نفس عمر بيده لأقصنه منه . فوثب عمرو ابن العاص وقال : رأيتك يا أمير المؤمنين إن كان رجل من أمراء المسلمين على رعية فأدب بعض رعيته إنك لتقصنه ؟ قال عمر : أي والذي نفس عمر بيده لأقصّنّه « 1 » منه ، وقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقص من نفسه . ثم بين لعمرو ما يخشاه على الرعية من عنف الأمراء وظلم الولاه فقال : « ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ، ولا تجمهروهم « 2 » فنفتنوهم ، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم » . ناهيك بما فعله عمر بولد عمرو بن العاص وبجبلة بن الأيهم حين حكم بالقصاص لكل منهما لواحد من السوقة . وكان عمر يسأل الرعية إذا وفدت عليه في موسم الحج أو غير موسمه عن حال أمرائهم وسيرتهم فيهم . روى عن الأسود بن أبي يزيد قال : كان الوفد إذا
--> ( 1 ) بضم القاف وفتح الصاد والنون مع التشديد . ( 2 ) أي لا نتركوا الجنود في بلاد الأعداء زمنا طويلا بعيدين عن أهلهم .