حسن ابراهيم حسن
456
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
قدموا على عمر ، سألهم عن أميرهم فيقولون خيرا ، فيقول : هل يعود مرضاكم ؟ فيقولون نعم : ! فيقول : هل يعود العبد ؟ فيقولون : نعم ! فيقول : كيف صنيعه بالضعيف ؟ هل يجلس على بابه ؟ فإن قالوا لخصلة منها : لا ، عزله « 1 » . وكان عمر لا يولى عاملا إلا إذا كتب له عهدا وأشهد عليه رهطا من المهاجرين والأنصار ، واشترط عليه ألا يركب برذونا ( حمارا ) ، ولا يأكل نقيا ولا يلبس رقيقا ولا يتخذ بابا دون حاجات الناس « 2 » . وكان عمر يتفقد أحوال الرعية بنفسه ، ويطوف في الأسواق وهو يقرأ القرآن ، ويقضى بين الناس حيث أدركه الخصوم . بل لقد عزم على الطواف في الولايات الإسلامية ليقف بنفسه على أحوال الرعية فيها . فقد روى أنه قال : لئن عشت إن شاء اللّه لأسيرن في الرعية حولا ، فإني أعلم أن الناس حوائج تقطع دونى أما عمالهم فلا يرفعونها إلى ، وأما هم فلا يصلون إلى فأسير إلى الشام فأقيم بها شهرين ، ثم أسير إلى الجزيرة فأقيم بها شهرين ، ثم أسير إلى مصر فأقيم بها شهرين ، ثم أسير إلى الكوفة فأقيم بها شهرين ، ثم أسير إلى البصرة فأقيم بها شهرين ، واللّه لنعم الحول هذا « 3 » . كما رسم عثمان السياسة يسير عليها عماله في الأقاليم في هذه العبارة التي رواها الطبري ( 5 : 44 ) في حوادث سنة 24 ه . فقد كتب إلى عماله : « أما بعد ، فإن اللّه أمر الأئمة أن يكونوا رعاة ، ولم يتقدم إليهم أن يكونوا جباة . وإن صدر هذه الأمة خلقوا رعاة ولم يخلقوا جباة . وليوشكن أئمتكم أن يصيروا جباة ولا يكونوا رعاة . فإذا عادوا كذلك انقطع الحياء والأمانة والوفاء . ألا وإن أعدل السيرة أن تنظروا في أمور المسلمين وفيما عليهم ، فتعطلوهم مالهم وتأخذوهم بما عليهم . ثم نثنوا بالذمة فتعطوهم الذي لهم وتأخذوهم بالذي عليهم ثم العدو الذي تنتابون فاستفتحوا عليهم بالوفاء . والإمارة على البلدان نوعان : إمارة عامة ، وإمارة خاصة . فالعامة نوعان :
--> ( 1 ) الطبري ج 5 ص 23 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 5 ص 21 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 5 ص 20 .