حسن ابراهيم حسن

452

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

اليوناني المنمق إلى القرن الثاني للهجرة ( الثامن الميلادي ) . ( ب ) الإمارة على البلدان : كانت حكومة القبيلة عند العرب في العصر الجاهلي ديمقراطية ، وكان شيخها يجمع رؤساء العشائر للتشاور والفصل في الأمور . ولم يكن للقبيلة قانون تسير على وفقه ، بل كانت تحكم بما جرى عليه العرف الذي قام عندهم مقام القانون . فلما ظهر الإسلام أحل الوحدة الدينية محل الوحدة القومية ، وأصبح المسلمون متساوين جميعا . وليس أدل على تلك الديمقراطية من قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ( سورة الحجرات 49 : 13 ) . ولم تكن حكومة الرسول حكومة دينية فحسب ، بل كانت حكومة سياسية أيضا . فقد كان يقود الجيوش . ؟ ؟ ؟ في الخصومات ويجبى الأموال . ومن ثم جمع في يده السلطتين الدينية والسياسية معا . على أن السلطة السياسية جاءت عرضا ، لأن الغرض الأول الذي بعث الرسول من أجله إنما كان نشر الدعوة إلى الإسلام . ولما هاجر الرسول إلى المدينة وضع نظام الدولة الإسلامية على ما تقدم ، وكان ينيب عمالا على القبائل وعلى المدن . وكان على كل مدينة كبيرة أو قبيلة في الحجاز واليمن عامل من قبله ، يقوم بإمامة المسلمين في الصلاة وجمع الزكاة . ومن ثم لم يكن لهؤلاء العمال صفة سياسية . وقد فرض الرسول لعتاب بن أسيد الذي ولاه مكة درهما كل يوم ؛ فكان هذا الراتب أول ما وضع من الرواتب للعمال . أما كبار الصحابة فكانوا يعطون نصيبهم من الغنائم وغيرها . ولما ولى أبو بكر الخلافة أقر عمال الرسول على أعمالهم . وقسمت بلاد العرب إلى عدة ولايات هي : مكة ، والمدينة ، والطائف ، وصنعاء ، وحضرموت ، وخولان ، وزبيد ، ورمع « 1 » ، والجندل ، ونجران ، وجرش ، والبحرين . ولما اتسعت الدولة العربية في عهد عمر ، قسم البلاد أقساما إدارية كبيرة

--> ( 1 ) بكسر أوله وفتح ثانيه وعين مهملة موضع باليمن ، وقيل هو جبل باليمن .