حسن ابراهيم حسن
453
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ليسهل حكمها والإشراف على موارد ثروتها : وهي ولاية الأهواز والبحرين ، وولاية سجستان ومكران وكرمان ، وولاية طبرستان ، وولاية خراسان ، وجعل بلاد فارس ثلاث ولايات : بلاد العراق وقد قسمها قسمين أحدهما حاضرته الكوفة والآخر حاضرته البصرة . وقسم بلاد الشام قسمين : أحدهما قاعدته حمص والثاني دمشق ، وجعل فلسطين قسما قائما بذاته . وقسم إفريقية إلى ثلاث ولايات : مصر العليا ومصر السفلى وغربى مصر وصحراء ليبيا . وقد عين عمر على هذه الولايات عمالا أو ولاة يستمدون سلطتهم من الخليفة الذي كان يجمع في يده السلطتين التنفيذية والقضائية . وكان أمراء الأقاليم يسمون عمالا . ومعنى عامل يفيد أن صاحبه ليس مطلق السلطة . وقد استعملت كلمة والى فيما بعد ، وهذا يشعر بأن العامل قد أصبح له النفوذ والسلطان كما كانت الحال مع الحجاج بن يوسف الثقفي الذي ولى بلاد العراق من قبل عبد الملك ابن مروان وابنه الوليد من بعده . كذلك أطلقت عليه كلمة أمير ، وأن تطور هذا اللفظ على هذا النحو يدل على السلطة الاستبدادية التي كان يتمع بها الولاة . كما أصبحت كلمة عامل في عهد بنى أمية تطلق على رئيس الناحية الإدارية وكان حكام الولايات يلقبون بلقب أمير ، ذلك اللقب الذي يطلق على أمراء البيت المالك . ولم تكن ثمة صلة بين لقب أمير ولقب عامل ولقب أمير الأمراء الذي أدخله الخلفاء العباسيون في سنة 324 ه ، وتلقب به قائد القواد مؤنس الخادم الذي لم يعتبر نفسه أميرا قط . ثم جاء كافور الإخشيد فرضى بأن يلقب بلقب أستاذ . وكان في كل إقليم عامل ( أو وال أو أمير ) يقوم بإمامة الناس في الصلاة والفصل في النزاع وقيادة الجند وجمع المال وما إلى ذلك . وكان عامل الخراج أهم هؤلاء العمال ، وكان يعمل مع الوالي جنبا إلى جنب ، هذا يديردفة السياسة وذاك يتولى شؤون الدولة المالية . وكان بمثابة الرقيب على أعمال الوالي مما أدى إلى تنازع السلطة وقيام المنافسة بينهما ، الأمر الذي يعلل قصر عهد الولاة وعمال الخراج . وكان عامل الخراج يعين من قبل الخليفة مباشرة ، ولكن الأمير كان يتمتع بالسلطة المطلقة . وقد ذكر الطبري أسماء ولاة الأقاليم الإسلامية في عهد عمر ( ج 5 ص 42 - 43 ) ثم عهد عثمان ( ج 5 ص 148 ) الذي اتسعت رقعة الدولة في عهده كما يتبين ذلك من الثبت الآتي .