حسن ابراهيم حسن

448

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ويرجع السبب في إنشاء هذا الديوان إلى أن معاوية أحال رجلا على زياد ابن أبيه عامله على بلاد العراق بمائة ألف درهم ، فمضى ذلك الرجل وقرأ الكتاب - وكانت توقيعاتهم تصدر غير مختومة - وجعل المائة مائتين . فلما رفع زياد حسابه إلى معاوية أنكر هذا العدد وقال « ما أحلته إلا بمائة ألف » ، ثم استعاد المائة ألف من الرجل ووضع ديوان الخاتم ، فصارت التوقيعات تصدر مختومة لا يعلم أحد ما تشتمل عليه ولا هو يستطيع أن يغيرها في شئ ( الفخري ص 102 ) . على أن ختم الرسائل والصكوك كان قبل ذلك . فقد روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما أراد أن يكتب إلى هرقل إمبراطور الروم ، قيل له إن العجم لا يقبلون كتابا إلا إذا كان مختوما ، فاتخذ الرسول خاتما من فضة ونقش فيه « محمد رسول اللّه » ، ثم ختم به أبو بكر وعمر وعثمان إلى أن سقط من يد عثمان في بئر أريس ، فصنع آخر على مثاله . وكان ديوان الخاتم يعد من الدونوين الكبرى منذ خلافة معاوية إلى أواسط عهد الدولة العباسية ، ثم ألغى لتحول الأعمال إلى الأمراء والوزراء والسلاطين وغيرهم . وكان بجانب هذه الدواوين الأربعة مصالح أخرى أقل أهمية من هذه : منها ما هو خاص بصرف نفقات الشرطة وما هو خاص بنفقات الجند . وكان ديوان الخراج ( المالية ) يكتب بالفارسية والرومية إلى عهد عبد الملك بن مروان فنقل ، عبد الملك ديوان فارس والشام إلى العربية ونقل ابنه الوليد ديوان مصر إلى العربية . ويقول سيد أمير على : إن النظام الإدارى والسياسي للولايات الإسلامية في عهد الدولة الأموية لم يكن من عمل معاوية ، بل إن عبد الملك هو الذي وضع هذا النظام فقد صبغ الإدارة والمالية بالصبغة العربية ، وبتحويله الدواوين إلى العربية