حسن ابراهيم حسن

439

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الصلاة يا خليفة رسول اللّه ! وفي خلافة عمر بن الخطاب كان المؤذن يردد هذه الكلمات مبتدثا بقوله : السلام عليك يا خليفة رسول اللّه . . الخ . ومنعا لتكرار لفظ خليفة بالنسبة إلى من يتولى أمور المسلمين من الخلفاء بعد أبي بكر ، أمر عمر أن يستبدل هذا اللفظ بعبارة أمير المؤمنين ، وأن تزاد عبارة رحمك اللّه على الأذان « 1 » ، ويقول ابن خلدون ( مقدمة ص 217 - 219 ) إن المؤذنين كانوا يختمون الأذان بعبارة : « السلام عليك » ، يعنون بذلك الخليفة أو أحد عماله . وظلت الحال على ذلك طوال عهد الأمويين وفي الصدر الأول من أيام العباسيين حتى تولى الخلفاء والولاة الصلاة بأنفسهم . على أن الخلفاء تخلفوا عنها في أواخر أيام العباسيين لوقوعهم تحت سلطان الأتراك ، فعدل الخلفاء عن إقامة الصلاة بأنفسهم ، وبطل استعمال هذه الكلمات ، وحذا حذوهم الخلفاء الفاطميون الذين لم يقيموا الصلاة فلم تذكر هذه الكلمات إلا في أذان الفجر « 2 » . وقد أورد صاحب كتاب « محاسن الملوك » « 3 » عن هذا الاستعمال منذ أيام عمر ما نصه : قال المغيرة لعمر رضى اللّه عنهما : يا خليفة اللّه ! فقال عمر : ذاك نبي اللّه داود ، قال يا خليفة رسول اللّه ! قال ذاك صاحبكم المفقود ، قال يا خليفة خليفة رسول اللّه ! قال : ذاك أمر يطول . قال : يا عمر ! قال : لا تبخس مقامي شرفه ، أنتم المؤمنون وأنا أميركم ، فقال المغيرة يا أمير المؤمنين . وبذلك كان عمر أول من تلقب بهذا اللقب الذي كان يتمشى مع عهد الفتوح ، لما في ذلك اللفظ من معنى السلطتين الحربية والإدارية . أما لفظ إمام فإن الأصل فيه مستعار من إمامة الصلاة ، ولذا ترى الشيعة يستعملون هذا اللفظ ، لأنهم يعتقدون أن لأفراد البيت العلوي قوى إلهية مقدسة . وقد ورد لفظ إمام في القرآن بمعنى الزعيم أو الدليل أو الرئيس ، قال تعالى وَجَعَلْناهُمْ

--> ( 1 ) ذكر المقريزي ( خطط ج 2 ص 217 ) أن عثمان هو الذي أمر بإضافة هذه العبارة . ( 2 ) المارودى : الأحكام السلطانية ص 96 - 99 . ( 3 ) ورقة 25 - 27 ، مخطوط بدار الكتب المصرية ، القاهرة ، راجع كتاب التاج في أخلاق الملوك ( طبعة أحمد زكى باشا ) ص 88 حاشية 9 ص 86 - 88 .