حسن ابراهيم حسن
440
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ ( سورة الأنبياء 21 : 23 ) ، وكان النبي يؤم الناس في الصلاة باعتباره زعيما للمسلمين . ولما مرض مرضه الأخير ندب أبا بكر ليصلى بالناس . وكانت إمامة أبى بكر للمسلمين في الصلاة نيابة عن النبي من أهم الأدلة التي استند إليها السنيون في أحقية أبى بكر بالخلافة بعد النبي . وقد حرص الخلفاء على إمامة المسلمين في الصلاة لما تدل عليه من صفة الزعامة ، حتى أصبحت من أهم أعمال الولاة في الأمصار الإسلامية . ( ب ) الوزارة : الوزير كلمة مشتقة من الوزر وهو الثقل ، لأن الوزير يحمل أعباء الدولة ، أو من الوزر وهو الملجأ والمعتصم ، بمعنى أنه يلجأ إليه ويرجع إلى رأيه وتدبيره ( الفخري ص 137 ) . قال ابن خلدون في مقدمته ( ص 204 ) . « اعلم أن السلطان في نفسه ضعيف يحمل أمرا ثقيلا ، فلا بد من الاستعانة بأبناء جنسه . وإذا كان يستعين بهم في ضرورة معاشه وسائر مهنه ، فما ظنك بسياسة نوعه ومن استرعاه من خلقه وعباده ؟ وقد طلب موسى من اللّه سبحانه وتعالى أن يمده برجل من أهله يستعين به على القيام بأعباء الحكم فقال : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( سورة طه 20 : 29 - 31 ) . والوزارة ليست من مستحدثات الإسلام ، بل هي أقدم عهدا من ذلك ؛ فقد عرفها الفرس وبنو إسرائيل وغيرهما من الأمم . أما إذا أريد بالوزارة استعانة السلطان أو الأمير بمن يشد أزره أو يعاونه في الحكم ، فهي تتصل بصدر الإسلام ، لأن الرسول الكريم كان يشاور أصحابه في الأمور العامة والخاصة ويخص أبا بكر ببعض الأمور ، حتى إن العرب الذين اختلطوا بالفرس والروم قبل الإسلام وعرفوا هذا الاسم عنهم كانوا يسمون أبا بكر وزير النبي . كذلك كان حال عمر مع أبي بكر ، فقد كان يشرف على القضاء ويقوم بتوزيع الزكاة . وكذلك كان شأن عثمان وعلى مع عمر فإنه كان يستعين بهما ويستنير بآرائهما ويعهد إليهما في القيام بكثير من أمور الدولة والنظر في أحوال الرعية .