حسن ابراهيم حسن
434
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
غائبا ، وقال لهم : « . . . فإذا مت فتشاوروا ثلاثة أيام ، وليصل بالناس صهيب ، ولا يأتين اليوم الرابع إلا وعليكم أمير منكم ، ويحضر عبد اللّه بن عمر مشيرا ولا شئ له في الأمر » . ولما بويع عثمان بالخلافة خطب الناس خطبته المعروفة ، وهي لا تبين السياسة التي عول على انتهاجها في إدارة دولته ، وإنما هي عبارة عن نصائح تتعلق بالدين لا بالسياسة . وقد يرجع ذلك إلى شيخوخته وما قطر عليه من اللين والتدين والتعلق بآثار السلف . وقد دلت الحوادث على أن عثمان لم يكن يستطيع أن يحكم الدولة العربية بعد أن تغيرت أحوالها واتسعت رقعة بلادها وكثرت أموالها وزادت مطامع رجالها . لذلك لا تعجب إذا غلب على أمره وذهب ضحية هذه السياسة التي لم تكن تلائم العصر الذي عاش فيه . وبعد مقتل عثمان مال الثوار إلى تولية على ، ولم يكن بالمدينة سوى عدد قليل من الصحابة ، على رأسهم طلحة والزبير . كما تردد في بيعته بعض الصحابة كسعد بن أبي وقاص وعبد اللّه بن عمر ، وتخلف بنو أمية الذين لحق بعضهم بالشام وبعضهم الآخر بمكة . وقد أراد على أن يحكم وفق التقاليد التي سادت زمن النبي وأبى بكر وعمر ، مع أن الأحوال كانت تستلزم شيئا من السياسة والدهاء . فبادر إلى عزل ولاة عثمان برغم نصيحة بعض الصحابة له بإبقائهم حتى تهدأ الأحوال وتستقر الأمور . ولكن معاوية أبى الإذعان لأمر على وقامت بسبب ذلك الحرب بينهما ، ثم عقد بينهما التحكيم ، وقتل على وفاز معاوية بالخلافة وقامت الدولة الأموية . 3 - رأينا في بيعة الخلفاء الراشدين : على الرغم من أن بيعة الخلفاء الراشدين لم تكن منظمة إلا أنها كانت تحمل فكرة الشورى التي تتمشى مع الروح العربية وتبعد كل البعد عن النظام الوراثى . ويزعم بعض أن انتخاب أبى بكر كان انتخابا غير منظم ، إذ لم يتخذ المسلمون مكانا يجتمعون فيه ، ولم يؤذن الناس بهذا الاجتماع من قبل . والجواب على ذلك أنه قد حصل اجتماع ضم أصحاب الرسول ، ورشح الأنصار سعد ابن عبادة ، ورشح أبو بكر أبا عبيدة وعمر . وتبادل الأنصار والمهاجرون الآراء