حسن ابراهيم حسن
422
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أجدع . وقال عز وجل يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ( سورة الحجرات 49 : 13 ) . قال جولد تسيهر عن علاقة المعتزلة بالشيعة : « ومما هو جدير بالملاحظة أن طوائف الشيعة برغم تشعبها قد سادت فيها مبادئ المعتزلة في كثير من المسائل ولا سيما ما لم يتأثر منها بعقيدة الإمام أو المهدى ، فقد استطاع فقهاء الشيعة وعلماء التوحيد منهم أن يستفيدوا من أفكار المعتزلة ويسحدموها لدعم عقائدهم ومذاهبهم الخاصة . وهذا يدل على أن الشيعة آثروا أن يسموا أنفسهم أهل العدل ، وهو نفس التسمية التي تسمى بها المعتزلة . ويظهر التشابه بين المعتزلة والشيعة فيما يدعيه هؤلاء أن عليا والأئمة من آل بيته هم أول من قالوا بحرية الإرادة ، وأن المعتزلة لم يزيدوا في ذلك شيئا أكثر من شرحهم تلك العقيدة التي وضع أساسها علي بن أبي طالب . لذلك نرى في كتبهم التي كتبوها في علم الكلام تلك الظاهرة الغريبة ، وهي أنهم كانوا يلقبون فقهاءهم بلقب إمام ، ذلك اللقب الذي يقدسه الشيعة . أضف إلى ذلك تأثر الشيعة بمبادىء المعتزلة في عقيدتهم القائلة أن الإمام المنتظر سوف يظهر لنشر العدل والتوحيد . وهذا نفس ما يقوله المعتزلة . والزيدية أكثر شبها في ذلك بالمعتزلة من الإمامية . وهكذا تأثر كل من الشيعة والمعتزلة بعضها ببعض ، حتى لقد اختلط الأمر على المؤرخين ، فلم يستطيعوا التمييز بين كتب الشيعة وكتب المعتزلة في التوحيد خاصة . ولا غرو فقد نسبت المعتزلة عقائدها إلى علي بن أبي طالب . وقلما نجد كتابا من كتبهم ، وعلى الأخص كتب المتأخرين منهم ، إلا ادعوا فيه أنه ليس ثمة مؤسس لمذهب الاعتزال وعلم الكلام غير الإمام على . يقول ابن أبي الحديد « 1 » : « وأما الحكمة والبحث في الأمور الإلهية فلم يكن من فن أحد من العرب ، ولا نقل في جهاز أكابرهم وأصاغرهم شئ من
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 128 - 129 .