حسن ابراهيم حسن

407

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

أمره قد آل إلى ما آل إليه أمر أبيه من قبل ، إذ أصابته نشابة فمات ، وحز رأسه وصلب ثم أحرق حتى صار رمادا تذروه الرياح « 1 » . ( ز ) عقيدة المهدى : يقول فان فلوتن : « إن الاعتقاد بظهور المهدى وانتظاره لم يقتصر في بادىء الأمر على آل البيت وحدهم ، بل إن ذلك الاعتقاد بدأ يذاع وينتشر بين المسلمين بحسب ازدياد نفوذ الشيعة وانتشاره « 2 » . وقد انتشرت فكرة المهدى المنتظر عند أهل السنة ، حتى محت ذكر غيره من المهديين الذين كان بعض يتنبأ بهم : مثل السفياني المنتظر والقحطانى المنتظر وغيرهما . ولا شك أن التنبؤ بهؤلاء وانتظارهم لم يتلاش تماما في نفوس المسلمين ، وإنما صاروا بالنسبة إلى المهدى المنتظر كالدجال بالنسبة إلى عيسى بن مريم . لذلك كان من المعقول أن يظهر عليهم ذلك المهدى ، ويهزمهم هزيمة حاسمة ، وينتصر عليهم انتصارا مبينا » « 3 » . وكان البون شاسعا بين تلك السعادة التي كان ينشدها الناس على يد المهدى المنتظر ، وتلك الآلام التي كانوا يعانونها في ذلك الحين حيث الحروب الأهلية التي اشتعلت بسبب انقسام خلفاء بنى أمية على أنفسهم ، وبسبب تلك الإحن والأحقاد القديمة التي تفاقمت بين مضر وقحطان ، تلك الحروب التي أنزلت الخراب ببلاد الشام حيث اندلع لهيبها أول الأمر ، ثم تطاير شررها إلى غيرها من الولايات الإسلامية . وقد ساد الاضطراب كافة أنحاء الدولة الأموية ، واستولى على العرب من

--> ( 1 ) كانت الزيدية ثماني فرق : الأولى : الجارودية وهم أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر العبدي ، وذهبوا إلى أن الإمامة مقصورة في ولد الحسن والحسين دون غيرهما ، الثانية : المرتدية ، الثالثة : الأبرقية ، الرابعة : اليعقوبية وهم أصحاب يعقوب بن علي الكوفي ، الخامسة : العقبية ، السادسة : الأبترية وهم أصحاب كثير الأبتر والحسن بن صالح بن جنى ، السابعة : الحريرية وهم أصحاب سليمان بن جرير ، الثامنة اليمانية وهم أصحاب محمد بن اليمان الكوفي ، وقد غلا هؤلاء في المذهب وفرعوا مذاهب على ما سلف من أصولهم - أبو الحسن النوبختي : كتاب فرق الشيعة ص 19 ، 49 ، 50 - 51 . ( 2 ) ذكر بعض المؤرخين أن الناس كانوا يلقبون كلا من موسى بن طلحة وعمر ابن عبد العزيز بالمهدى . ( 3 ) فان فلوتن : السيادة العربية ، ترجمة المؤلف ص 121 - 122 .