حسن ابراهيم حسن

406

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

( و ) خروج زيد بن علي بن زين العابدين : وفي عهد هشام خرج زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي . وكان يحدث نفسه بالخلافة ، ويرى أنه أحق بها حتى كانت أيام هشام بن عبد الملك . ذكر المسعودي ( مروج ج 2 ص 181 ) أن زيدا دخل على هشام ، فلم يحفل به هو ولا رجال بلاطه ، فجلس حيث انتهى به مجلسه فقال : يا أمير المؤمنين ! ليس حد يكنز عن تقوى اللّه ولا يصغر دون تقوى اللّه ؛ فانتهره هشام وقال له : أنت الذي تنازعك نفسك في الخلافة وأنت ابن أمة ، واتهمه هشام بوديعة لخالد ابن عبد اللّه القسري أمير الكوفة ، فبعث به إلى يوسف بن عمر الثقفي والى العراق من قبل هشام . فاستحلفه أنه ليس عنده مال لخالد فخلى سبيله « 1 » . فلما عاد زيد إلى المدينة تبعه زهاء خمسة عشر ألفا من أهل الكوفة ، وقيل أربعون ألفا ، وحرضوه على الخروج . ولما ظهر أمره حاربه يوسف بن عمر فتفرق أصحاب زيد عنه ، وخذلوه ، وحارب في نفر قليل فأصابه سهم في جنبه فمات من ساعته ، ودفنه أصحابه في ساقيه وأجروا الماء على قبره خوفا أن يمثل به . وقد دل بعض العبيد يوسف على جثة زيد ، فنبش القبر وأخرجها وصلبها ، ثم حرقها وذّر رمادها في الفرات « 2 » . وإلى زيد تنسب جماعة الزيدية التي تفرعت منها جماعة الرافضة . ويرجع السبب في تسميتهم « الرافضة » إلى أن زيدا لما اشتبك مع يوسف بن عمر الثقفي قالوا له : « إننا ننصرك على أعدائك بعد أن تخبرنا برأيك في أبى بكر وعمر اللذين ظلما جدك علي بن أبي طالب » . فقال زيد : « إني لا أقول فيهما إلا خيرا وما سمعت أبي يقول فيهما إلا خيرا . وإنما خرجت على بنى أمية لأنهم قتلوا جدى الحسين وأغاروا على المدينة يوم الحرة ، ثم رموا بيت اللّه بحجر المنجنيق والنار » ، ففارقوه عند ذلك حتى قال لهم رفضتمونى ، فأطلق عليهم الرافضة . انقسمت الزيدية بعد موت زيد إلى طوائف عدة ، فظل فريق منهم على ولاته لزيد ، وبايعوا ابنه يحيى وقاتلوا معه في خراسان سنة 125 ه ( 743 م ) ، إلا أن

--> ( 1 ) الفخري ص 119 - 120 . ( 2 ) تاريخ الدولة الفاطمية للمؤلف ص 28 - 29 .