حسن ابراهيم حسن
405
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
« وفرق قالت بإمامة محمد بن الحنفية ، لأنه كان صاحب راية أبيه يوم البصرة دون أخويه ، وداعى ( المختار ) أن محمد بن الحنفية أمره بذلك وأنه الإمام بعد أبيه . وكان يقول إن محمد بن الحنفية وصى علي بن أبي طالب ، وأنه الإمام المختار قيمه وعامله » . أما عن الرجعة فقد أنكر جماعة من الكيسانية موت ابن الحنفية ، واستفزتهم الأخبار التي ذاعت عن موته ، فاعتقدوا أنه يقيم في جبل رضوى على مسيرة سبعة أيام من المدينة « 1 » ، وأن عودته ستكون من هذا المكان . وقد نظم كثير عزة والسيد الحميري أشعارا كثيرة في هذا الاعتقاد حتى غدا هذا النوع من الشعر يعرف بالشعر الكيساني . يقول كثير عزّة المتوفى سنة 105 ( 723 م ) . الا إنّ الأئمة من قريش * ولاة الحق أربعة سواء علىّ والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط إيمان وبرّ * وسبط غيبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى * يقود الخيل يتبعها اللواء تغيب لا يرى عنهم زمانا * برضوى « 1 » عنده عسل وماء ويقول الشهرستاني ( 19601 ) : « إن جميع الكيسانية يعتقدون أن الدين طاعة رجل ، وأن طاعتهم ذلك الرجل تبطل ضرورة التمسك بقواعد الإسلام كالصلاة والصوم والحج وهكذا » . وقد تكلم فان فلوتن « 2 » عن الإمام حسب معتقدات السبئية والكيسانية فقال : « إن السبئية ، وإن كانوا يعتبرون إمامهم شخصا مقدسا بطبيعته ، فإن الكيسانية يبذلون له الطاعة باعتباره رجلا رفيع المنزلة محيطا بعلوم ما وراء الطبيعة » . هذا موجز عما بثه المختار بن أبي عبيد في نفوس الشيعة الكيسانية من عقائد وبدع لا يخفى على القارئ بطلانها وبعدها عن تعاليم الدين الإسلامي .
--> ( 1 ) هو جبل قرب ينبع منيف ذو شعاب وأودية وبه أشجار ومياه كثيرة حتى ليرى من ينبع أخضر اللون . ( 2 ) السيادة العربية ، ترجمة المؤلف ص 82 .