حسن ابراهيم حسن

402

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

اجتمع التوابون وساروا حتى وصلوا إلى عين الوردة ( 65 ه ) ، حيث اشتبكوا بعبيد اللّه بن زياد الذي أرسله مروان بن الحكم للاستيلاء على العراق ، ثم أفره عبد الملك بن مروان عليها ، ولحق بالشيعة كثير من أهل البصرة والمدائن . ولما تلاقى الجيشان ، حلت الهزيمة بالشيعيين بعد أن أبلوا بلاء حسنا وقتل رئيسهم سليمان بن صرد وفر المهزمون إلى بلادهم « 1 » . ( د ) المختار ابن أبي عبيد : ظهر المختار بن أبي عبيد الثقفي في ميدان السياسة سنة 66 ه . وكان ذا أطماع كبيرة ؛ تقلب كثيرا في الأحزاب . واتصل أخيرا بعبد اللّه بن الزبير وأراد أن يكون وزيرا له ولكن ابن الزبير كان قليل الثقة به لما أبداه من التقلب : فقد كان أمويا ثم ربيريا . ولما لم يجد من ابن الزبير ما كان يؤمله رجع إلى الكوفة وانضم إلى الشيعة ، واستغل ثورة التوابين لنيل أغراضه ومراميه ضد ابن الزبير والأمويين ، واستتر وراء ابن الحنفية وادعى أنه أميره ووزيره ، وذلك لتفيذ أغراضه والوصول إلى الخلافة ، وبذلك وقف في وجه كل من ابن الزبير وعبد الملك ابن مروان ، وانضوت الشيعة تحت لوائه ، وساعده على ذلك امتناع ابن الحنفية عن الدخول في الدعوة التي قام بها ابن الزبير في مكة . أما ما كان من أعمال المختار الحربية ، فإنه بعد أن انضمت إليه فلول جيش التوابين والموالى الذين تعلقوا بحب آل البيت ، وثب على عامل الكوفة من قبل ابن الزبير فطرده . ولما أتيحت له الفرصة أرسل إلى الكوفة جيشا بقيادة إبراهيم ابن الأشتر لقتال ابن زياد والأخذ بثأر الحسين بعد أن عجز التوابون عن الأخذ بالثأر . سار إبراهيم حتى لقى ابن زياد ومن معه من أهل الشام على نهر الخازر « 2 » ، فدارت الدائرة على ابن زياد وقتل هو وكثير من أشراف أهل الشام وحمل رأسه إلى المختار ، فبعث به إلى ابن الزبير بمكة ، وكان من أثر انتصار المختار على ابن زياد أن ازداد تعلق الشيعة به والتف حوله كثير منهم .

--> ( 1 ) ابن الأثير ج 4 ص 73 - 79 . ( 2 ) بفتح الزاي وكسرها وبعدها راء : هو نهر بين إربل والموصل ثم بين الزاب الأعلى والموصل ويصب في دجلة .