حسن ابراهيم حسن

403

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ولما استفحل أمر المختار عمل ابن الزبير على الإيقاع به . فأرسل إليه جيشا بقيادة أخيه مصعب بعد أن ولاه العراق . وقد عمل مصعب على استخلاص هذه البلاد من المختار ، فوقعت بالقرب من الكوفة سنة 67 ه حرب كان النصر فيها حليف مصعب بعد أن قتل المختار وسبعة آلاف من أتباعه الذين طالبوا بدم الحسين ، واستولى مصعب بن الزبير على الكوفة . وقد ظل عبد الملك في الشام يرقب الحوادث ، فترك عبد اللّه بن الزبير يقاتل الشيعة والخوارج دون أن يتعرض لهم . ولا شك أنه كان يرمى بسياسته هذه إلى إضعاف قوة ابن الزبير ، فلم يكد مصعب يفرغ من قتال المختار حتى خرج إليه عبد الملك بن مروان بعد أن هادن إمبراطور الروم حين أغار على المصيصة سنة 70 ه حتى لا ينتهز فرصة انشغاله بقتال ابن الزبير فيغير على بلاد الشام ، وبعث إليه عبد الملك الأموال والهدايا وصالحه على أن يؤدى إليه نحو خمسين ألف دينار في كل عام ؛ غير أنه عاد فقطعها عندما انقشعت سحب الصعاب التي كانت تحيط به . ولما وثق عبد الملك من أن الروم لن يغيروا على بلاده في أثناء محاربته ابن الزبير ، سار من الشام إلى العراق بحذاء الفرات . وانتهز عمرو بن سعيد بن العاص فرصة انشغال عبد الملك بحرب ابن الزبير في العراق وشق عصا طاعته ودعا الناس إلى بيعته في دمشق ، فلم ير الخليفة الأموي بدا من العودة إلى دمشق ، وما زال بعمرو حتى ثناه عن رأيه بعد أن مناء ولاية العهد « 1 » . وقد عرف عمرو بن سعيد بالفصاحة والبلاغة والشهامة والإقدام ، وكان يرى أحقيته بالخلافة دون عبد الملك ؛ فكتب إليه عبد الملك : « إنك لتطمع نفسك بالخلافة ولست لها بأهل » ، فرد عليه عمرو يهدده ويتوعده في كتاب ينم عن الازدراء والاستهتار « 2 » . ( ه ) الكيسانية : فتّ إباء محمد بن الحنفية عن الدخول فيما قام به عبد اللّه بن الزبير في عضد هذه

--> ( 1 ) اليعقوبي ج 2 ص 204 . ( 2 ) المسعودي ج 2 ص 116 - 117 .