حسن ابراهيم حسن

401

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

جميع المؤرخين الإسلاميين الذين يكادون يجمعون - مع استثناء القليل النادر منهم - على بغض الأمويين والعداء لهم ، ويعتبرون الحسين بن علي شهيدا في الوقت الذي يعتبرون يزيد بن معاوية سفاكا ؛ على حين يرى جمهرة المؤرخين المحدثين رأى سير وليم ميور الذي يذهب إلى أن الحسين « بانسياقه إلى تدبير الخيانة سعيا وراء العرش ارتكب جريمة هددت كيان المجتمع وتطلبت من أولي الأمر ( في الدولة الأموية ) التعجيل بقمعها . وكان هذا بطبيعة الحال وجهة نظر الفريق الذي كان بيده النفوذ والسلطان . وأما حكم التاريخ في هذا الموضوع - إذا تصدينا لبحثه وتمحيصه - فلن يعدو أن يكون حكم الدين على الملكية أو قضاء الحكومة الدينية على الدولة العربية . وعلى هذا الأساس يحكم التاريخ بحق بإدانة الأمويين . على أنه يجمل بنا أن نذكر أن انفصال الدين عن الحكومة لا وجود له في نظر المسلمين . وقد اتخذ بنو أمية من يوم كربلاد سببا كافيا يدعوهم إلى أن يندموا على ما فرطت أيديهم ، إذ أن هذا اليوم وحد صفوف الشيعة فصاحوا صيحة واحدة : الأخذ بثأر الحسين ، هذا النداء الذي دوى في كل مكان وعلى الأخص عند الموالى من الفرس الذين تاقوا إلى الخلاص من نير العرب . هذه العبارات تصف حال الأمة العربية وصفا دقيقا في ذلك الحين ، حتى إن العداء بين الأمويين والعلويين غدا شديد الخطر بعد مقتل الحسين وقتل كثير من ذوى قرباه . اشتد شعور العداء بعد مقتل الحسين وتفاقم سخط سائر المسلمين وحنقهم على بنى أمية وولاتهم . وفي عهد مروان بن الحكم غلا مرجل هذا العداء وتحركت الشيعة بالكوفة سنة 65 ه ، فتلاقوا وندموا على ما فرطوا في حق الحسين وخذلانهم إياه وعدم إغاثتهم له حتى قتل بينهم ، وتابوا عما فعلوا ، فسموا التوابين . ثم تحالفوا على بذل نفوسهم وأموالهم في الأخذ بثأره ومقاتلة قتلته ، وإقرار الحق في نصابه بتنصيب رجل من أهل البيت ، وأمروا عليهم رجلا منهم اسمه سليمان بن صرد ، ثم دعوا الناس للأخذ بثأر الحسين ، ونظموا القصائد في رثائه والتحريض على القتال .