حسن ابراهيم حسن

396

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

لعلى . فلما مات على قالت السبئية يرجعته وتوقفه . وذكر ابن حزم « 1 » أن ابن سبأ لما بلغه قتل على قال : « لو أتيتموني بدماغه سبعين مرة لما صدقنا موته ، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا » . وكذلك ذهبت السبئية إلى القول أن عليا يجئ في السحاب وأن الرعد صوته والبرق سوطه ( أو تبسمه أو نوره على ما ذهب إليه بعض ) ، وأنه سينزل بعد ذلك إلى الأرض فيملؤها عدلا بعد أن ملئت جورا وظلما « 2 » . ولما قتل على دعا العرب إلى ابنه الحسن ، وذكر المسعودي « 3 » أنه استخلف في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة 40 ه إلا أن خلافته لم يطل أمدها لما أشيع عن انهزام جيوشه أمام جند الشام وتخلى أهل العراق عنه ، فلم يجد بدأ من النزول عن الخلافة حقنا لدماء المسلمين . على أن الدافع الحقيقي الذي حمل الحسن على النزول عن الخلافة ، إنما يرجع - على ما ذهب إليه اليعقوبي « 4 » - إلى أنه لم يعد بحيث يستطيع أن يقف في وجه معاوية . ذكر الطبري ( ج 6 ص 92 ) عن السبب الحقيقي الذي حدا الحسن على النزول لمعاوية عن الخلافة : « وخرج الحسن حتى نزل المقصورة البيضاء بالمدائن . وكان عم المختار بن أبي عبيد عاملا على المدائن ، وكان اسمه سعد بن مسعود ، فقال له المختار وهو غلام شاب : هل لك حي الغنى والشرف ؟ قال : وما ذاك ؟ قال توثق الحسن وتستأمن به إلى معاوية ، فقال له سعد : عليك لعنة اللّه ! أثب على ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأوثقه ، بئس الرجل أنت ! فلما رأى الحسن عليه السلام تفرق الأمر عنه ، بعث إلى معاوية يطلب الصلح ، وبعث معاوية إليه عبد اللّه بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس ، فقاما على الحسن بالمدائن فأعطياه ما أراد وصالحاه على أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف في أشياء اشترطها . ثم قام الحسن في أهل

--> ( 1 ) الشهرستاني ج 4 ص 180 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 4 ص 11 . انظر كتاب « تاريخ الدولة الفاطمية » للمؤلف 5 - 12 . ( 3 ) مروج الذهب ج 2 ص 31 . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 255 .