حسن ابراهيم حسن
397
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
العراق فقال : إنه سخى بنفسه عنكم ثلاث : قتلكم أبى ، وطعنكم إياي ، وانتهابكم متاعي ، ودخل معاوية الكوفة فبايعه الناس » . ( ب ) الشيعة في عهد معاوية : خمدت روح التشيع في نفوس أهل الكوفة وانضووا تحت لواء معاوية الذي أصبح صاحب السلطان المطلق على أثر نزول الحسن بن علي له عن الخلافة ومغادرته الكوفة إلى المدينة . بيد أن السياسة التي سار عليها معاوية من سب علي بن أبي طالب وأهل بيته على المنابر أثارت حنق الشيعيين عليه . ذلك أن معاوية لما ولى المغيرة بن شعبة على الكوفة أمره بلعن على ، فأخذ المغيرة في لعنه كلما قام خطيبا . وبينما هو يخطب ذات مرة سب عليا ومدح عثمان ، فقام حجر بن عدي وقال له : « إن من تذمون وتعيرون لأحق بالفضل ، وإن من تزكون وتطرون أولى بالذم « 1 » » . فقال له المغيرة ويحك : « يا حجر ! اتق السلطان وغضبه وسطوته فإن غضب السلطان أحيانا مما يهلك أمثالك » . ظل حجر بن عدي على سياسته العدائية ضد سلطان بنى أمية حتى مات المغيرة وولى الكوفة بعده زياد بن أبيه ، فسار على سنة من كان قبله في سب على ، فزاد هذا في حنق حجر ومن معه ، وأخذوا يعقدون الاجتماعات لسب معاوية . فلما نمى خبر هذه الاجتماعات إلى زياد غادر البصرة إلى الكوفة وأمر رئيس شرطته أن يأتي بحجر . فلما ذهب إليه سبه أصحاب حجر ومنعوه من أن يصل إليه ، فجمع زياد أهل الكوفة وقال لهم : « تشجعون « 2 » بيد وتواسون بأخرى ، أبدانكم معي وقلوبكم مع حجر الأحمق . هذا واللّه من رجسكم ، واللّه لتظهرن على براءتكم أو لآنينكم بقوم أقيم بهم أودكم » ، فقالوا : معاذ اللّه أن يكون لنا رأى إلا طاعتك وما فيه رضاك ، ثم أمر زياد صاحب شرطته مرة أخرى أن يقبض على حجر ويحضره إليه فتم له ذلك . ولم يلبث زياد أن أرسل حجرا وأصحابه إلى معاوية « 3 » ، فقتل منهم ثمانية وعفا عن ستة تبرءوا من علي بن أبي طالب ( سنة 51 ه ) .
--> ( 1 ) الطبري ج 6 ص 143 . ( 2 ) من الشح وهو الجرح . ( 3 ) الطبري ج 6 ص 150 .