حسن ابراهيم حسن
395
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الفرصة لأنصار على لتحويل الخلافة إلى أهل البيت ، وأذكى نيران الثورة أبو ذر الغفاري بتحريض ابن سبأ الذي أخذ يتنقل بين الولايات الإسلامية . ووضع عقائد مذهب الشيعة الغالية في الإسلام ، وانتهى به المطاف إلى مصر حيث أخذ ينشر دعوته التي ألبسها لباس الدين ، وأرسل دعاته إلى الأمصار الإسلامية لنشر الدعوة لعلى ، ووضع مذهب الرجعة أي رجعة محمد صلى اللّه عليه وسلم وقال في ذلك : « إني لأعجب ممن يقول برجعة عيسى ولا يقول برجعة محمد » وقد قال اللّه عز وجل : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ( سورة القصص 28 : 85 ) . وزاد لبن سبأ أن محمدا أحق بالرجوع من عيسى . ومن هنا نشأ في الإسلام مذهب تناسخ الأرواح ، وهو خروج الروح من جسد وحلولها في جسد آخر . كما نشر ابن سبأ مذهب الوصاية الذي أخذه عن اليهودية دينه القديم ، بمعنى أن عليا وصى محمد ، وأنه خاتم الأوصياء بعد محمد خاتم النبيين ، وأنهم من ناوءوا عليا وتعدوا على حقه في الإمامة . كما أخذ عن الفرس الذين كانوا يحتلون في صدر الإسلام بلاد اليمن موطنه الأصلي نظرية الحق الإلهى ، بمعنى أن عليا هو الخليفة بعد النبي ، وأنه يستمد الحكم من اللّه سبحانه . وأعلن ابن سبأ « أن عثمان أخذها ( أي الخلافة ) بغير حق . وهذا وصى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فانهضوا في هذا الأمر فحركوه ، وابدءوا بالطعن على أمرائكم ، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر تستميلوا الناس ، وادعوهم إلى هذا الأمر » « 1 » . ولما ولى على الخلافة تطور مذهب السبيئة . ذكر ابن حزم « 2 » أن قوما من أصحاب عبد اللّه بن سبأ أتوا عليا وقالوا له : « أنت هو » ، فقال لهم : « ومن هو » ؟ فقالوا : « أنت اللّه » . فغضب على وأظهر الجد وأمر بنار فأوقدت ، وأمر مولاه قنبرا بأن يلقى بهؤلاء الرجال فيها ، فجعلوا يقولون وهم يلقون في النار ، « الآن صح عندنا أنه اللّه » ! . أمر على بنفي ابن سبأ إلى المدائن . ولكن هذا لم يثنه عن مواصلة الدعوة
--> ( 1 ) الطبري ( طبعة دى غويه ) 1 : 2942 . ( 2 ) الملل والنحل ج 4 ص 186 .