حسن ابراهيم حسن

394

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الحزب الأموي وغيره مدة طويلة ، وكلفوا الأمة الإسلامية ثمنا غاليا من الأرواح والأموال . يرى نيكلسون « 1 » أن الخوارج كانوا المثل الأعلى في الدفاع عن العقيدة والاستماتة في سبيل الانتصار للمبدأ ، وبرغم ما كان من اعتسافهم في ذلك المبدأ واشتطاطهم في تلك العقيدة ؛ مما أدى إلى إخفاقهم . وقد لانت قناتهم قليلا وابتدأ الاعتدال والتسامح يدب إلى نفوسهم ويسود أفكارهم ، حين وجدوا أنفسهم أمام خطر داهم كاد ينتهى بإبادتهم واستئصال شأفتهم . ويرى أنه لم تكن لهم مآرب شخصية يرمون إلى تحقيقها من وراء حركتهم هذه ، كما كان لغيرهم من الأحزاب السياسية الأخرى من شيعة وأمويين وزبيريين . وقد أصاب نيكلسون فيما ذهب إليه . فإنه ليس أدل على زهد هؤلاء الخوارج في حطام الدنيا وزينتها مما ذكره الطبري ( 7 : 248 ) عن شبيب الخارجي وقد انتهى إلى إحدى المدن ، فندب من أصحابه من يأتيه برأس عاملها . « فساروا حتى أتوا دار العامل ونادوا : أجيبوا الأمير ، فقالوا : أي الأمراء ؟ قالوا : أمير خرج من قبل الحجاج يريد هذا الفاسق شبيبا ، فاغتر العامل بذلك وخرج إليهم ، فضربوا عنقه ، وقبضوا على ما كان في دار الإمارة من مال ولحقوا بشبيب . فلما انتهوا إليه قال : ما الذي أنيتمونا به ؟ قالوا : جئناك برأي الفاسق وما وجدنا من مال ، والمال على داية في بدره ، فقال شبيب : أتيتمونا بفتنة للمسلمين . علم الحرية باغلام ؟ فخرق بها البدر وأمر فنخص بالدابة والمال يتناثر من بدره حتى وردت الصراة ، فقال : إن بقي شئ فاقذفه في الماء » . 5 - الشيعة ( ا ) نشأة الشيعة : اعتقد أنصار علي بن أبي طالب أنه أحق بالخلافة ، وأن أبا بكر وعمر وعثمان أخذوا حق الإمامة المقدس من على . وأتاح نذمر المسلمين من سياسة عثمان

--> ( 1 ) . 221 . p