حسن ابراهيم حسن

384

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

إلى قتالهم . وسرعان ما تلاقى المهلب مع الخوارج بزعامة قطري بن الفجاءة ، واقتتل الفريقان ثمانية أشهر صمد فيها المهلب لقتالهم « 1 » . استفحل خطر الخوارج الذين أبلوا في كثير من المعارك لما اشتهر عن ولاة العراق من الضعف ووهن العزيمة . لذلك لم ير الخليفة عبد الملك بدا من تولية الحجاج بن يوسف على العراق - كما أشرنا - فأخذ أهلها بالشدة حتى انضموا إلى المهلب ، وأخذ الحجاج يواليه بالمدد حتى تمكن من طرد الخوارج إلى كرمان ، وأقام بفارس ، ثم تبعهم إلى بجيرفت « 2 » حيث قاتلهم أكثر من سنة صبر على قتالهم حتى دب الشقاق بينهم . ولما علم الحجاج بمسير قطري ومن معه إلى طبرستان أرسل إليهم جيشا كبيرا قضى عليهم وقتل قطري . ومن ذلك الوقت ضعفت شوكة الأزارقة « 3 » . وكذلك حارب الحجاج الصفرية من الخوارج الذين هزموا الجيش الأموي في حران - وكان يبلغ مائة ألف - هزيمة منكرة وغنموا ما معه من سلاح ومال ، كما أوقعوا بالأمويين في كثير من المعارك . وعلى الرغم من قلة عدد الخوارج وقتل صالح بن مسرح ، نراهم يهزمون جند الأمويين على كثرتهم في أكثر المواقع . ذكر ابن خلكان أن قطري ابن الفجاءة خرج في بعض حروبه وهو على فرس أعجف وبيده عمود خشب ، فدعا إلى المبارزة ، فخرج إليه رجل من الأعداء . فحسر قطري عن وجهه ، فلما رآه الرجل ولى هاربا ، فقال له قطري : إلى أين ؟ قال : لا يستحى الإنسان أن يفر منك . وليس غريبا أن يولى هذا الرجل الأدبار أمام قطري وهو الذي يقول : فصبرا في مجال الموت صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع سبيل الموت غاية كل حي * وداعية لأهل الأرض داعى وما للمرء خير في حياة * إذا ما عد من سقط المتاع « 4 »

--> ( 1 ) ابن الأثير ج 4 ص 118 - 120 . ( 2 ) بكسر الجيم وفتح الراء وسكون الفاء بعدها تاء مثناة فوقية ، من أشهر مدن كرمان وأوسعها ، بها خيرات ونخل وفواكه ، يتخللها نهر . ( 3 ) ابن الأثير ج 4 ص 183 . ( 4 ) ابن خلكان ج 1 ص 430 .