حسن ابراهيم حسن
383
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
لبس مثل رأيكم » . ثم اتفقوا على أن يفدوا على ابن الزبير ويسألوه عن رأيه في عثمان وعلى وما أحدثه كل منهما . فلما كاشفوه بذلك قال لهم : « أشهدكم ومن حضرني أنى ولى لابن عفان وعدو أعدائه » . ولما تبين الخوارج أن ابن الزبير ليس على رأيهم رحلوا من مكة ، فأقبل نافع بن الأزرق الحنظلي وعبد اللّه بن الصفار السعدي وعبد اللّه بن إياض وحنظلة بن يهس حتى بلغوا البصرة ، وسار أبو طالوت من بنى بكر بن وائل وأبو فديك وعطية بن الأسود اليشكري إلى اليمامة « 1 » . ولما دخل نافع بن الأزرق البصرة ، اجتمع هو وأصحابه وأخذوا يتذاكرون الجهاد ثم خرجوا وكسروا باب السجن وأخرجوا من فيه من الخوارج الذين حبسهم ابن زياد ، وساعدهم على ذلك خروج أهل البصرة على ابن زياد الذي ضعف نفوذه بعد موت يزيد بن معاوية وازدياد خطر الزبير الذي كان يدعو لنفسه في بلاد الحجاز . ولما لحق نافع بالأهواز واستولى عليها وجبى خراجها ، وكثر أنباعه وانتشر عماله في السواد وأوقع الفزع في قلوب أهل البصرة ، أصبحت الحرب سجالا بين الأمويين والخوارج حتى حلت الهزيمة بأهل البصرة في جمادى الآخرة سنة 65 ه . ولما رأى أهل البصرة أن خطر الخوارج قد تفاقم ، طلبوا إلى الأحنف بن قيس أن يتولى حربهم ، فأشار عليهم بالمهلب بن أبي صفرة ، لما يعلمه فيه من الشجاعة وحسن الرأي والمعرفة بالحرب . ودارت رحى القتال بين الخوارج وأهل البصرة بقيادة الملهب والأحنف بن قيس فدارت الدائرة على الخوارج وقتل زعيمهم ، فانحازوا إلى نواحي كرمان وأصفهان . ولم يزل المهلب يطارد الخوارج حتى تقلد مصعب بن الزبير ولاية العراق ؛ فولاه الجزيرة وولى عمر بن عبيد اللّه بن معمر حرب الخوارج ، واستطاع أن يجليهم إلى أصفهان حيث جمع الخوارج شملهم في سابور ، فسار إليهم قائد بن الزبير وهزمهم . غير أنه لم يكن في حزم المهلب وشدته ، وأتاح بذلك الفرصة للخوارج فعائوا في الأرض وقتلوا الأطفال والنساء وجبوا الخراج . ولم ير أهل العراق بدأ من أن يطلبوا إلى مصعب رجوع المهلب
--> ( 1 ) ابن الأثير ج 4 ص 80 .