حسن ابراهيم حسن

380

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ولم يكن انهزام الفريقين ليثنى الخوارج عن عزمهم ولا ليثبط همتهم في الدفاع عما يعتقدون أنه الحق . فسرعان ما قام فريق آخر بزعامة حيان بن ظبيان السلمى وتذاكروا إخوانهم بالنهروان وما لاقوه في سبيل الدفاع عن مبادئهم . وكان حيان من هؤلاء الذين قاتلوا عليا يوم النهروان ، وقد عفا عنه على عندما أصابه جرح في هذه الموقعة . فلما برئ خرج هو وجماعته من الخوارج إلى الري وأقاموا بها حتى بلغهم قتل على . فحث حيان من معه من الخوارج على المسير إلى الكوفة ومناجزة أعدائهم . فقد سار الخوارج إلى الكوفة ودخلوها . وكان من حسن حظهم أن كان عيها المغيرة بن شعبة ، وكان حسن السيرة يكره إراقة الدماء ، فلم يتدخل في شؤون الخوارج الذين اجتمعوا في ذلك الوقت في دار حيان حيث ولوا أمرهم المستوردين علفة التيمي ، واتفقوا على أن يكون خروجهم في غرة شعبان سنة 43 ه « 1 » . على أن أحلام الخوارج لم تتحق حين عول المغيرة على التنكيل بهم واستئصال شأفتهم بما عرف عنه من الدهاء والمكر . ولا غرو فقد كان ثالث ثلاثة اشتهروا بين العرب بالدهاء : هم عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان والمغيرة هذا الذي كان يقول فيه الناس : لو كان الدهاء له ثمانية أبواب استطاع المغيرة أن يخرج منها كلها . ولما علم المغيرة بأمر الخوارج شدد في طلبهم وعول على القضاء عليهم قبل أن يشتد خطرهم ؛ فقبض على جماعة منهم من بينهم حيان بن ظبيان ومعاذ بن جوين الطائي وأودعهم السجن « 2 » ، وضيق على إخوانهم جتى غادروا الكوفة وأخذوا يتنقلون في البلاد الإسلامية . ثم ساروا إلى نهير الصراة ( قرب مدينة بغداد التي بنيت في عهد أبى جعفر بن المنصور ) ومنها إلى بهر سير « 3 » القريبة من المدائن ، ولما علم المغيرة بمسيرهم جمع لقتالهم جيشا من الشيعيين يربو عدده على ثلاثة آلاف وأمر عليه رجلا من كبار الشيعة هو معقل بن قيس الرياحي « 4 » ، فأدرك الخوارج

--> ( 1 ) الطبري ج 6 ص 100 . ( 2 ) الطبري ج 6 ص 104 . ( 3 ) بفتح الباء وضم الهاء وفتح الراء وكسر السين . ( 4 ) الطبري ج 6 ص 108 - 118 .