حسن ابراهيم حسن

381

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

بالمذار ، بين واسط والبصرة ، بديلمايا ، وهي قرية من قرى إستان بهر سير بجانب دجلة ، على مقربة من ساباط حيث قتلهم عن آخرهم . ولما وجد معاوية تفاقم خطر الخوارج في العراق ولى زياد بن أبيه « 1 » البصرة سنة 45 ه ، فخطبهم خطبته المشهورة بالبتراء ، لأنه لم يبتدئها بحمد اللّه على ما جرت به عادة خطباء الإسلام منذ عهد النبي . وقد أوضح فيها السياسة التي سيسير عليها في حكم هذه البلاد ، وهي سياسة حزم كان من أثرها أن توطدت أركان ملك معاوية في هذه البلاد واستتب الأمن والطمأنينة في ربوعها ، واستطاع بذلك أن يضرب على أيدي هؤلاء الخوارج الذين أخذهم بالشدة وأوقع الرعب في قلوبهم فانقادوا له ، وحذا حذوه المغيرة في الكوفة ، وبذلك أمن معاوية جانب أهل العراق . وفي سنة 53 ه أضاف معاوية لزياد ولاية الكوفة بعد موت واليها المغيرة ابن شعبه . فلما وصل إليها حصب وهو على المنبر ، فأغلق أبواب المسجد واستحلف الناس على ذلك فمن حلف خلى سبيله ومن لم يحلف حبسه ، وأودع السجن ثلاثين رجلا قطعت أيديهم ، وكان زياد يقيم في البصرة ستة أشهر وفي الكوفة ستة أشهر . وقد ضعفت شوكة الخوارج بما أبداه زياد بن أبيه من الشدة والقسوة في معاملتهم ، فلم تقم لهم قائمة مدة ولايته على العراق حتى ولى البصرة عبيد اللّه ابن زياد ، فظنوه سهلا لينا ، فتحركوا في سنة 58 ه . ولكن ابن زياد قتل منهم جماعة صبرا . ويروى الطبري أن ابن زياد خرج في رهان له . فلما جلس ينظر الخيل

--> ( 1 ) كان زياد واليا على فارس من قبل علي بن أبي طالب ؛ فلما قتل على اعتصم زياد في ولايته فبعث إليه معاوية ، المغيرة بن شعبة ، فما زال زياد حتى ثناه عن رأيه وأرسل إليه معاوية كتاب الأمان . فسار إليه وسلمه ما بقي عنده من أموال فارس ، واستحلفه معاوية بأبى سفيان الذي اعترف ببنوته في حياته على ما قيل ، وشهد بذلك نفر من الناس ، وإن كان بعض ينكر صحة هذا النسب ومنهم عائشة أم المؤمنين . لهذا يقال له زياد بن سمية نسبة إلى أمه سمية وزياد ابن أبيه لجهلهم اسم أبيه ، وبعضهم يلحقه بأبى سفيان . ومن الغريب أن يلحقه معاوية بأبيه مع ما في هذا الأمر من العار والخزي ، وإنما هي السياسة تفعل ما تشاء .