حسن ابراهيم حسن

377

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

صحيحة ، فلا معنى لقبول التحكيم مع جماعة خرجوا عليه ، بل كان خليقا به أن يمضى في حربهم حتى يدخلوا فيما دخل فيه عامة الناس أو يقتلوا عن آخرهم . أخذ على في مفاوضة هؤلاء الخوارج عسى أن يرجعوا عن رأيهم ، فأرسل إليهم عبد اللّه بن العباس ، فناقشهم واقتنع كثير منهم بحجته ، فرجعوا عن رأيهم وامتنع آخرون ، فخرج إليهم على نفسه ثم سألهم : « ما أخرجكم علينا ؟ » قالوا : حكومتكم يوم صفين . فقال : « أنشدكم اللّه ! ألست قد نهيتكم عن قبول التحكيم فرددتم على رأيي ؟ ولما أبيتم إلا ذلك اشترطنا على الحكمين أن يحكما بما في القرآن فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حكما يحكم بما في القرآن ، وإن أبيا فنحن من حكمهما براه ؟ » قالوا له : « فخبرنا ، أنراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء ؟ ، فقال : « إنا لم نحكم الرجال وإنما حكمنا القرآن ، وهذا القرآن إنما هو خط مسطور بين دفتين لا ينطق إنما يتكلم به الرجال » . قالوا : فخبرنا « عن الأجل لم جعلته فيما بينك وبينهم ؟ » قال : « ليعلم الجاهل ويثبت العالم ، ولعل اللّه عز وجل يصلح في هذه الهدنة هذه الأمة : ادخلوا مصركم » فدخلوا إلى أن ينتهى الحكمان من حكمهما الطبري ( 6 : 36 ) . هؤلاء هم نواة الخوارج الذين كان لهم شأن كبير في تاريخ الإسلام ، وهذا مبدأ ظهورهم . ومن ثم أصبح في الدولة العربية ثلاثة أحزاب بعد أن كان بها حزبان هما : حزب على وحزب معاوية ، أو إن شئت فقل حزب الشيعة وحزب الأمويين . وإن الناظر إلى هذا الحزب الجديد . وهو حزب الخوارج ، ليرى أنهم كانوا من حزب الشيعة أنصار على ، ولكنهم انشقوا على هذا الحزب بسبب قبول على التحكيم . ولكن أمر هذا الحزب الجديد يدعوا إلى العجب ، فإنهم لم يبنوا خروجهم على أمر معقول يبرر هذا الخروج ، لأنهم هم الذين أشاروا بهذا التحكيم ، وإن عليا لم يقبله إلا بعد أن أكرهوه على قبوله . فكيف إذر يسوغون لأنفسهم أن يخرجوا على ما أبرموه ؟ وأما قولهم إن عليا بقبوله التحكيم قد شك في خلافته . فهذا أمر