حسن ابراهيم حسن
378
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
غير صحيح ، صاحب الحق كثيرا ما يتحقق أن الحق له ، فإذا رأى من خصمه إنكارا لهذا الحق وتمسكا بوجهة نظره ، فإنه لا يجد أمامه سبيلا إلا أن يرفع الأمر إلى قاض حسما للنزاع . وصفوة القول أن هذه الطائفة الجديدة بنت أمرها على مقدمات لم تتضح بعد ، فزادوا كلمة المسلمين تفريقا وخدعوا بما ظهر لهم أنه الصواب ، كما قال لهم على حين رددوا قولهم المشهورة : « لا حكم إلا اللّه » ، « كلمة حق يراد بها باطل » . لم يستطع على أن يجارى هؤلاء القوم في رأيهم ، وهو أنه أخطأ أو كفر ، على الرغم مما أبدوه من استعداد للعودة إلى صفوفه . وقولهم إنه ليس عليه من حرج إذا أجابهم إلى ما طلبوه ، مع أنه كان يعتبر رجوع هذه الطائفة إلى صفوفه من شأنه أن بزيده قوة أمام مناوئيه . فقد رأى في إجابة طلبهم إقرارا بكفره على الرغم من أنه كان يعتقد أنه يعمل للصلحة العامة ابتغاء مرضاة اللّه . اجتمع الخوارج من أهل البصرة والكوفة وقصدوا إلى النهروان ، واستخلفوا عليهم رجلا منهم هو عبد اللّه بن وهب الرأسى ، وأخذوا يقتلون كل من لم يشاطرهم رأيهم ويعترف بخليفتهم ويعلن عثمان وعليا . ولما التقى على بالخوارج في النهروان ولوا هاربين إلى ناحية الجسر ، فظن الناس أنهم عبروه ، فقالوا لعلى : يا أمير المؤمنين ! إنهم عبروا الجسر فالقهم قبل أن يبعدوا . فقال على : ما عبروا وأن مصارعهم دون الجسر ، وواللّه لا يقتل منكم عشرة ولا يبقى منهم عشرة ، فشك الناس في قوله . فلما أشرفوا على الجسر رأوهم لم يعبروا ، فكر أصحاب على وقالوا : هو كما قلت يا أمير المؤمنين قال : نعم ! واللّه ما كذبت ولا كذبت . فلما انتهت الواقعة وسكنت الحرب ، أحصى القتلى من أصحاب على فكانوا سبعة : وأما الخوارج فذهبت طائفة منهم قبل أن تنشب الحرب وقالوا : واللّه ما ندري على أي شئ نقاتل علي بن أبي طالب سنأخذ ناحية حتى ننظر إلى ماذا يؤول الأمر . وأما الباقون فثبتوا وقاتلوا فهلكوا جميعا . فلما فرغ على من هزيمة الخوارج ، رجع إلى الكوفة وندب الناس إلى قتال أهل الشام ، فتثاقلوا ، ولما وعظهم وحثهم على الجهاد قالوا : يا أمير المؤمنين ! كلت سيوفنا وفنيت نبالنا ومللنا من الحرب ، فأمهلنا نصلح أمورنا ونتوجه .