حسن ابراهيم حسن

376

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وخاصة مصر ، وكانوا يرون أن تكون الخلافة في قريش وأن البيت الأموي أحق بها . 2 - شيعة علي بن أبي طالب ، وكانوا ببلاد العراق وقليل منهم بمصر ، وكانوا يرون أن تكون الخلافة في قريش وأن عليا وأولاده من بعده أحق المسلمين بها . 3 - الخوارج وهم أعداء الفريقين يستحلون دماءهم ويرون أنهم خارجون على الدين . وكان هؤلاء الخوارج يمثلون الديمقراطية الإسلامية ، إذ كانوا يرون أن الخلافة حق لكل مسلم ما دام كفؤا لا فرق في ذلك بين قرشي وغير قرشي . كان لكل من الأحزاب أتباع وأشياع يدينون برأيه في الخلافة . ومنها الديمقراطى كحزب الخوارج ، وغير الديمقراطى كسائر الأحزاب الأخرى . وعلى هذا أخذ كل حزب يناضل غيره من الأحزاب ، واشتد النزاع بينها وجرد كل منها السيف ، واستمر النزاع بين الأمويين والهاشميين حتى قامت الدولة العباسية . وبعد موقعة صفين انصرف على مع أشياعه إلى العراق وعاد معاوية مع أنصاره إلى الشام . ولكن أهل الشام عادوا متفقى الكلمة وعاد أهل العراق وقد وقع الانقسام في صفوفهم « 1 » ، ولقد أقبلوا يتدافعون الطريق كله ويتشاتمون ويتضاربون بالسياط . يقول الخوارج : يا أعداء اللّه أوهنتم في أمر اللّه عز وجل وحكمتم . ويقول الآخرون : فارقتم إمامنا وفرقتم جماعتنا » . فلما دخل على الكوفة لم يدخلوا معه حتى أتوا قرية بظاهر الكوفة تسمى حروراء ، فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا ونادى مناديهم : إن أمير القتال شبث بن ربعي وأمير الصلاة عبد اللّه بن الكوّاء اليشكري ، والأمر شورى بعد الفتح ، والبيعة للّه عز وجل ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . ويسمى هؤلاء الذين اعتزلوا عليا الخوارج ، كما يسمون الحرورية . مما تقدم يتضح أن الخوارج خرجوا على علىّ وانشقوا عليه مع أنهم كانوا بالأمس من حزبه وأعوانه ، لأنهم كانوا يعتقدون أن عليا إمام بويع بيعة

--> ( 1 ) الطبري ج 6 ص 35 .