حسن ابراهيم حسن
375
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
على أن المؤرخين يظلمون أبا موسى حين يرمونه بالغفلة وقصور الرأي ، ونرى أن الرجل قد اختير عن أهل العراق فنصح لهم ، وصادف أن خالف رأيه رأى على وبني هاشم ، فكان هذا مصدر سخط بعض المسلمين عليه . ولا شك أن رأى أبى موسى كان رأى طائفة عظيمة من معاصريه ، ولم يكن ما قام به عمرو بن العاص من مبايعته معاوية كافيا وحده لتثبيت ملك صاحبه ، بل كانت هناك أمور جديرة بالذكر منها . 1 - اضطراب جند علي بن أبي طالب الذي أراد إعادة الكرة على معاوية وبخاصة بعد موقعة صفين وانشقاق الخوارج عليه . 2 - اتحاد جند معاوية والتفافهم حوله وتفانيهم في نصرته . ولا غرو فقد عمل منذ ولى بلاد الشام في عهد عمر على استعمارها بأتباعه وذوى قرباء وجذب الأنصار حوله بالعطايا والمنهج . وإن الناظر في أمر التحكيم ليجد أنه لم يكن قائما على أساس ، إذا لم يكن من وراء الحكمين قوة من المسلمين تستطيع تنفيذ حكمهما . فقد اتفق الحكمان على خلع على ومعاوية ، وأن يستقبل المسلمون أمرهم من جديد فيولوا عليهم من يختارونه للخلافة ، وقد دونا ذلك في صحيفة ختما عليها جميعها . بيد أننا نرى أن الفريقين لم يذعنا لهذا الحكم ، مع أن الحكمين قد فوض إليهما الفصل في هذا الخلاف . وكل ما كان للتحكيم من أثر هو أنه أعطى الفرصة لجند الشام بالاستئثار بالأمر بعد أن انقسم جند على . ولما علم على بهذه الخدعة أراد أن يحكم السيف بينه وبين معاوية وأخذ يستعد لقتاله من جديد . فلما تكامل جيشه واعتزم المسير إلى الشام ، جاءته الأخبار أن الخوارج الذين اعتزلوه قد ساروا نحو « المدائن » . 4 - الخوارج ( ا ) نشأة الخوارج - يوم النهروان : كانت الأمة الإسلامية حين ولى معاوية الخلافة ثلاثة أحزاب : 1 - شيعة بنى أمية من أهل الشام وغيرها من سائر الأمصار الإسلامية