حسن ابراهيم حسن

373

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

عليه وذكر الحديث الذي حل بالإسلام والخلاف الواقع بأهله ، ثم قال يا عمرو ! هلم إلى أمر يجمع اللّه فيه الألفة ويلم الشعث ويصلح ذات البين ، فجزاه عمرو خيرا وقال : إن للكلام أولا وآخرا ، ومتى تنازعنا الكلام خطبا لم نبلغ آخره حتى ننسى أوله ، فاجعل ما كان من كلام نتصادر عليه في كتاب يصير إليه أمرنا ؛ فقال أبو موسى : فاكتب ، فدعا عمر بصحيفة وكاتب ، فتقدم إليه ليبدأ به أولا دون أبى موسى لما أراد من المكر به ، ثم قال له بحضرة الجماعة : اكتب فإنك شاهد علينا ولا تكتب شيئا يأمرك به أحدنا حتى يستأمر الآخر فيه ، فإذا أمرك فاكتب ، وإذا نهاك فانته حتى يجتمع رأينا . اكتب . . ! بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه عبد اللّه بن قيس وعمرو بن العاص ، تقاضيا على أنهما يشهدان أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . ثم قال عمرو : نشهد أن أبا بكر خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عمل بكتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى قبضه اللّه إليه ، وقد أدى الحق الذي عليه . قال أبو موسى : اكتب ! ثم قال في عمر مثل ذلك . قال عمرو : اكتب ! وأن عثمان ولى هذا الأمر بعد عمر على إجماع من المسلمين وشورى من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورضا منهم ، وأنه كان مؤمنا . فقال أبو موسى : ليس هذا واللّه مما قعدنا له . قال عمرو : واللّه لابد من أن يكون مؤمنا أو كافرا : قال أبو موسى : اكتب ! قال عمرو : فظالما قتل أو مظلوما ، قال أبو موسى : بل قتل مظلوما ، قال عمرو : أفليس قد جعل اللّه لولى المظلوم سلطانا يطلب بدمه ؟ قال أبو موسى : نعم ! قال عمرو : فهل تعلم لعثمان وليا أولى من معاوية ؟ قال أبو موسى : لا ! قال عمرو : أفليس لمعاوية أن يطلب قاتله حيثما كان حتى يقتله أو يعجز عنه ؟ قال أبو موسى : بلى ! فقال عمرو للكاتب : اكتب ! وأمره أبو موسى فكتب ، قال عمرو : فإنا نقيم البينة على أن عليا قتل عثمان : قال أبو موسى وهذا أمر حدث في الإسلام وإنما اجتمعنا للّه ، فهلم إلى أمر يصلح اللّه به أمة محمد . قال عمرو : وما هو ؟ قال أبو موسى : لقد علمت أن أهل العراق لا يحبون معاوية أبدا وأن أهل الشام لا يحبون عليا أبدا ، فهل نخلعهما جميعا ونستخلف عبد اللّه بن عمر ؟ فعمد عمر إلى ما قاله أبو موسى فصوبه ، وعدد له جماعة وأبو موسى يأبى إلا ابن عمر . فأخذ عمرو الصحيفة وطواها بعد أن ختماها جميعا » .