حسن ابراهيم حسن
368
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أين تريدون رحمكم اللّه عن ابن عم الرسول صلى اللّه عليه وسلم وزوج ابنته وأبى ابنيه ؟ ( تعنى الحسن والحسين ) . خلق من طينته ، وتفرع عن نبعته ، وخصمه بسره ، وجعله باب مدينته ، وأعلم بحبه المسلمين ، وأبان ببغضه المنافقين . فلم يزل كذلك حتى يؤيده اللّه بمعونته ، ويمضى على حسن استقامته ، لا يعرج لراحة اللذات ، وهو مفلق الهام ومكسر الأصنام ، إذ صلى والناس مشركون ، وأطاع والناس مرتابون : فلم يزل كذلك حتى قتل مبارزى بدر ، وأفنى أهل أحد ، وفرق جمع هوازن . فيالها وقائع زرعت في قلوب القوم نفاقا وردة وشقاقا . وفد اجتهدت في القول وبالغت في النصيحة ، وباللّه التوفيق ، والسلام عليكم ورحمة اللّه ؛ » . بادر على لما عرف عنه من شدة في الحق بعزل الولاة الذين ولا هم عثمان والذين كانوا مثار الفتنة وخروج الثوار عليه . وقد أذعن جميع الولاة لأمر على وانصرفوا عما كانوا يلونه من الولايات . أما معاوية بن أبي سفيان الذي مكنته ثروة بلاد الشام من تكوين حزب قوى من المرتزقة الذين انضموا إليه طمعا فيما كان يضفيه عليهم من الأرزاق ويسبغه من الأعطيات ، فقد أبى الأذعان لأمر على وشق عصا الطاعة عليه ، واتهمه بدم عثمان لأنه آوى قتلته في جيشه . وأصر معاوية على أن يقاتل عليا بجند الشام بعد أن أوغر صدورهم عليه لإيوائه قتلة عثمان في جيشه . فلما بلغ عليا أن معاوية استعد للقتال ومعه أهل الشام ، توجه إلى الكوفة بعد انتصاره في موقعة الجمل ووجه جرير بن عبد اللّه البجلي إلى معاوية يدعوه إلى بيعته والدخول في طاعته ، وزوده بكتاب يعلمه فيه اجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته ، ونكث طلحة والزبير وما كان من أمرهما . فما طله معاوية واستنظره وكتب إلى عمرو بن العاص : « أما بعد فإنه كان من أمر على وطلحة والزبير ما قد بلغك ، فقد قدم على جرير بن عبد اللّه في بيعة على ، وحبست نفسي عليك حتى تأتيني ، فاقدم على بركة اللّه تعالى » « 1 » .
--> ( 1 ) اليعقوبي ج 1 ص 315 .