حسن ابراهيم حسن

369

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ولما قدم عمرو على معاوية ، أشار عليه أن يلزم عليا دم عثمان وأن يحاربه بجند الشام إذا أبى « 1 » . رجع جرير إلى علي وأخبره بحال معاوية ، وأنه قد أصر على أن يقاتله بجند الشام الذين بكوا حين وضع لهم معاوية على المنبر قميص عثمان الذي قتل فيه مخضبا بدمه وإصبع زوجه نائلة معلقة فيه . وكتب بالخبر إلى الأجناد ، فآلوا على أنفسهم ألا يهدأ بالهم حتى يأخذوا بثأر عثمان ، وأجمعوا على قتال على اعتقادا منهم أنه قعد عن نصرة عثمان وآوى قتلته . سار على من الكوفة إلى صفين في تسعين ألفا ، وسار معاوية من الشام في خمسة وثمانين ألفا على ما رواء المسعودي « 2 » ، وعسكر في موضع سهل على الفرات ، وبات على وجيشه في البر عطاشا لأنه حيل بينهم وبين الماء . ولكن عليا أرسل من أجلى رجال معاوية عن الماء ، فأرسل إليه معاوية يستأذنه في وروده ، فأذن له . وبعد يومين من نزول على في هذا الموضع بعث إلى معاوية يدعوه إلى توحيد الكلمة والدخول في جماعة المسلمين . وطالت المراسلات بينهما ، فاتفقا على الموادعة إلى آخر المحرم سنة 37 ه ، ثم دارت رحى الحرب بينهما من جديد « 3 » . ويظهر من رواية الطبري « 4 » أن رسل على إلى معاوية لم يكونوا ليصلحوا رسل صلح ؛ فقد كانت فيهم شدة ، وكان رسل معاوية يسيئون الرد عليهم ، مما وسع مسافة الخلف بين الفريقين . وفي اليوم الأول من صفر سنة 37 ه عاد القتال بين على ومعاوية سيرته الأولى . فكان يخرج قائد من هنا وقائد من هناك للمبارزة ، حتى إذا مضت سبعة أيام قال على لجنده : حتى متى لا نناهض هؤلاء القوم يجمعنا ؟ فباتوا يصلحون أمرهم ، وغدت الأمة العربية على حد قول الشاعر :

--> ( 1 ) هذا ما ذكره الطبري ، وهو يخالف ما ذكره اليعقوبي من أن عمرا أشار على معاوية ألا يذكر عثمان لأن معاوية خذله ؛ وأما عمرو فقد تركة عيانا وذهب إلى فلسطين . ( 2 ) مروج الذهب ج 2 ص 15 - 17 . ( 3 ) ابن قتيبة : الإمامة والسياسة ج 1 ص 172 . ( 4 ) ج 5 ص 343 .